ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - كلمات القادحين
وكثرةُ كلامه شرّ قتلة، ومات شرّ ميتة.
قال الصفدي (بعد ما ذكر ذلك): وكذا أيضاً كان الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى، علمُه متّسع جدّاً إلى الغاية، وعقله ناقص يورّطه في المهالك، ويوقعه في المضايق.[١]
٣. إنّ ابن تيمية طرح أفكاره وآراءه في عصر كانت فيه بغداد (عاصمة الخلافة الإسلامية) قد سقطت بأيدي التتار، وساد المسلمين الدمار والهلاك، وعمّت فيهم المذابح الفظيعة والمجازر الرهيبة على يد جيش التتار الوثني، ولا شك في أنّ الدواء الناجع في تلك الأزمنة المظلمة، هو نشر التعاليم الإسلامية التي تدعو إلى الجهاد والوحدة وإعادة الثقة إلى النفوس والعمل على تقوية المعنويات ورفع المستوى العسكري لدى المسلمين عملاً بقوله تعالى:((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ))[٢].
ولكن ـ ويا للأسف ـ نرى أنّ ابن تيمية طرح مسائل لا تمتّ بأي صلة لداء الهزيمة والإحباط عند المسلمين.
إنّ طرح الخلافات الكلامية والفقهية في العصر الذي كانت فيه القوارع تُصبّ على رؤوس المسلمين من الشرق والغرب ما هو إلاّ من قبيل صبّ الزيت على النار، وتعميق الجُرح غير المندمل، فإنّ الأفكار التي قدّمها ابن تيمية في ذلك العصر الرهيب تتلخص في أُمور نذكر منها ما يلي:
[١] نقله الشيخ يوسف النبهاني في كتابه: شواهد الحق:١٨٨ـ١٨٩، دار الفكر، ١٤٠٣هـ .
[٢] الأنفال:٦٠.