ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - ١٤ إنكار ابن تيمية حديث باب مدينة العلم
فقد احتمله الناس، وروَوا عنه.[١]
فهل يصحّ، بعد هذه الأقوال فيه، أن يكون أحد اثنين يُقطع عليهما بوضع الحديث؟
وممّا يثير العجب، أن يطعن الذهبي على الفزاريّ بمثل هذا الطعن، مع أنّ الذهبيّ نفسه قال في حقّه: صدوق شيعيّ!![٢]
ثمّ إنّ الفزاريّ لم يتفرّد برواية الحديث عن محمد بن عمر الرومي، وإنّما رواه عنه أيضاً أبو مسلم البصري الكجّي، والكجّي هذا وثّقه الدارقطني وغيره، ووصفه الذهبيّ بقوله: الإمام، الحافظ، شيخ العصر.[٣]
وإذا كان الذهبي قد تعامل مع الحديث من وجهة نظر مذهبية، فاضطرب وتخبّط في مناقشة أسانيده ـ كما رأيت ـ فهل يُنتظر من ابن تيمية(وهو أشدّ تعصّباً منه) أن يبحث فيها، ليتوصّل إلى رأي علميّ محدّد من الحديث؟ كلاّ، وألف كلاّ، إنّه لا يرى ثمّة حاجة إلى البحث في أسانيده، فنظرة عجلى منه إلى متن الحديث (وهو يخصّ علياً بهذه الفضيلة الرابية)، كافية للحكم عليه بالوضع!! ومن هنا عوّل على ابن الجوزي في مناقشته لسبعة عشر طريقاً من طرقه الكثيرة، وقال: «ذكره ابن الجوزي، وبيّن أن سائر طرقه موضوعة، والكذب يُعرف من نفس المتن».[٤]
[١] انظر: تهذيب الكمال:٣/٢١٠، الترجمة٤٩١; وميزان الاعتدال:١/٢٥١، الترجمة ٩٥٨.
[٢] الكاشف للذهبي:١/١٢٩، برقم ٤١٤.
[٣] سير أعلام النبلاء:١٣/٤٢٣، الترجمة٢٠٩.
[٤] منهاج السنة: ٧ / ٥١٥، وفي طبعة بولاق : ٤ / ١٣٨.