ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٨ - ٢ رمي الشيعة بتهم لا واقع لها
لم يقف عليه، ولم يقرأه، وكيف ينسب إلى الشيعة ما لم يقل به واحد من أئمتهم ولا علمائهم؟
هـ . وأمّا قوله: إنّ الشيعة لا يقولون: إنّه خالق كلّ شيء، فهو كذب آخر، فكيف لا يقول الشيعة به والقرآن الذي يتلونه صباحاً وعشاء، يصرّح به، قال سبحانه: ((ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إلهَ إلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيء فاعْبُدُوهُ)).[١] وقال سبحانه: ((قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيء وَهُوَ الواحِدُ القَهّارُ)).[٢] وقال سبحانه: (اللهُ
خالقُ كُلِّ شَيء وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيء وَكيلٌ)[٣]، وقال:((ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ )(خالِقُ كُلِّ شَيء لا إلهَ إلاّ هُو)).[٤]
ومع هذه الآيات كيف يمكن لمسلم يؤمن بأن القرآن هو كتاب الله المنزل، ومع ذلك ينكر ما تضافر فيه أنّه سبحانه خالق كل شيء.
نعم يفترق الإمامية عن الأشاعرة في أنّه سبحانه خالق كلّ شيء لا بمعنى أنّه يخلق كل شيء مباشرة بلا سبب وتسبيب، وإنّما يخلق تارة مباشرة وأُخرى تسبيباً، ويدل على ذلك غير واحد من الآيات من أنّ للأسباب دوراً بإذن الله في ايجاد الظواهر الطبيعية، وإنّ الإمعان في هذه الآيات الكريمة يدفع الإنسان إلى القول بأنّ الكتاب العزيز يعترف بأنّ النظام الكوني نظام الأسباب والمسببات، فلأجل ذلك ينسب الفعل الواحد إلى الله سبحانه، وفي الوقت نفسه إلى غيره من دون أن يكون هناك تضادٌّ في النسبة، وإليك بعض هذه الآيات:
[١] الأنعام:١٠٢.
[٢]الرعد:١٦.
[٣] الزمر:٦٢.
[٤]غافر:٦٢.