ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢ - ١١ آراء ابن تيمية حول الإمام الهادي(عليه السلام)
نزول الآية على وجه دقيق، حتى يستدلّ بها على أنّ بعض الغزوات كان بعد نزول الآية.
والذي يمكن أن يقال: إنّه لم تنزل يوم حنين أي في السنة الثامنة، وإنّما نزلت بعد هذه السنة عند نزول سورة التوبة.
ويلاحظ على الوجه الثالث: أعني:إنّ الله لم ينصرهم في جميع المغازي... الخ
أقول: إنّ في كلامه هذا اعترافاً بأنّ الصحابة الموجودين في غزوة أُحد قد تولّوا عن الجهاد وصاروا ممّن يقول في حقّه سبحانه: ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ))[١].
وهذا يحطّ من مقام الصحابة ويناقض مذهب ابن تيمية من كونهم عدولاً من أوّلهم إلى آخرهم، منذ أن أسلموا إلى وفاتهم.
أضف إلى ذلك: أنّ المراد هو نصرة الله سبحانه في عامّة الأحوال لغُزاة الإسلام ومجاهديه، ولولا نصر الله فيها لما كان الفوز حليفاً لهم، حتى في غزوة أُحد، قال سبحانه: ((فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَة مِنَ اللهِ وَ فَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَ اللهُ ذُو فَضْل عَظِيم)).[٢]
فلئن كانت الهزيمة قد حدثت للمسلمين في جانب من المعركة، فإنّ نتائجها الإيجابية: الروحية والإيمانية، كانت لصالحهم، وهذا هو الانتصار الحقيقي، وقد تمّ بفضل الله سبحانه.
ويلاحظ على الوجه الرابع: أعني قوله: إنّ لفظ الكثير استعمل في القرآن في غير هذا العدد.
[١] آل عمران:١٥٥.
[٢]آل عمران:١٧٤.