ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٤ - ١١ آراء ابن تيمية حول الإمام الهادي(عليه السلام)
الواجب على الناذر أن يتصدّق بشيء يُعدّ عنده دنانير كثيرة، ومن المعلوم أنّه يختلف باختلاف حال الناذر، كثرة وقلّة في المال، فالإمام بتلاوة هذه الآية عطف نظر المتوكل إلى أنّه يجب أن يعطي شيئاً كثيراً ولا يكتفي بالقليل ومع ذلك لا يتعيّن عليه ذلك العدد، ويشهد على ذلك أنّ الإمام قال في آخر كلامه: «وكلّما زاد أمير المؤمنين من فضل الخير كان أنفع له وأُجر عليه في الدنيا والآخرة».[١]
وبما أنّ ابن تيمية قصر نظره على ما نقله العلاّمة عن المسعودي، تصوَّر أنّ الإمام بصدد الاستدلال ولم يقف على أنّ الغرض شيء آخر، ولو كان يريد الاستدلال لما قال في آخر كلامه: «وكلّما زاد أمير المؤمنين من فضل الخير كان أنفع له...».
***
وأمّا الفقرة الثالثة ـ أي إشخاص الإمام الهادي إلى مجلس المتوكل ـ فقد قال فيها ابن تيمية: الحكاية التي ذكرها عن المسعودي، منقطعة الإسناد، وفي تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلاّ الله، فكيف يوثق بحكاية منقطعة الاسناد في كتاب قد عُرف بكثرة الكذب؟[٢]
يلاحظ عليه: أنّه وصف كتاب المسعودي بأنّ فيه من الأكاذيب ما لا يحصيه إلاّ الله، فما هو الدليل على ذلك؟
فهل يمكن لنا أن نقول: إنّ في «منهاج السنّة» أكاذيب لا يحصيها إلاّ الله، وهو يقبل منّا هذا القول بلا دليل؟
[١] تاريخ بغداد:١٢/٥٦. ولاحظ أيضاً: المنتظم في تاريخ الملوك والأُمم:١٢/٧٤.
[٢] منهاج السنة:٤/٨٤، وفي طبعة بولاق:٢/١٣١.