ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - إكمال عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يفنّد تقسيم ابن تيمية للزيارة
ذلك من أفضل الأعمال، ولم يُنقَل أنّ أحداً أنكر ذلك عليهم، فكان إجماعاً).[١]
ونختم الكلام بما قاله الإمام مالك لأبي جعفر المنصور، في مناظرة جرت بينهما، رواها القاضي عياض في «الشفا»، ونقلها بإسناده إلى ابن حميد، قال: ناظر أبو جعفر ـ أمير المؤمنين ـ مالكاً في مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإنّ الله تعالى أدّب قوماً فقال: ((لاتَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ...))الآية، ومدح قوماً: ((إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ...)) الآية، وذمّ قوماً، فقال: ((إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ...)) الآية، وإنّ حُرْمته ميّتاً كحُرْمته حيّاً.
فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله، أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟
فقال: ولمَ تصرف وجهك عنه؟ وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام)إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبلْه واستشفعْ به، فيشفعه الله تعالى، قال الله تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ ...)).[٢]
إكمال
قد قسّم ابن تيمية الزيارة إلى زيارة شرعية وزيارة بدعيّة، وعرّف الثانية
[١] انظر: نيل الأوطار:٥/٩٧.
[٢] الشفا للقاضي عياض: ٢ / ٢٠١ ـ ٢٠٦، الفصل ٩.