ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - عقيدة أهل السنّة في التنزيه
٢. أبو الثناء اللامشي الحنفي الماتريدي من علماء القرن الخامس وأوائل السادس، قال ما نصّه: وإذا ثبت أنّه تعالى ليس بجوهر، فلا يتصوّر أن يكون جسماً أيضاً، لأنّ الجسم اسم للمتركب عن الأجزاء، يقال: هذا أجسمُ من ذلك، أي أكثر تركّباً منه، وتركّب الجسم بدون الجوهرية وهي الأجزاء التي لا تتجزأ، لا يتصوّر; ولأنّ الجسم لا يتصوّر إلاّ على شكل من الأشكال، ووجوده على جميع الأشكال لا يُتصوّر أن يكون، إذ الفرد لا يتصوّر أن يكون مطوّلاً ومدوّراً ومثلثاً ومربعاً، ووجوده على واحد من هذه الأشكال مع مساواة غيره إيّاه في صفات المدح والذم لا يكون إلاّ بتخصيص مخصّص، وذلك من أمارات الحدث; ولأنّه لو كان جسماً لوقعت المشابهة والمماثلة بينه وبين سائر الأجسام في الجسمية، وقد قال الله تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)).[١]
٣. أبو بكر الباقلاني (المتوفّى ٤٠٣هـ) في «تمهيد الأوائل»، قال:
إن قال قائل: لِمَ أنكرتم أن يكون القديم سبحانه جسماً؟ قيل له: لما قدّمناه من قبل، وهو أنّ حقيقة الجسم أنّه مؤلّف مجتمع بدليل قولهم: رجل جسيم، وزيد أجسم من عمرو، وعلماً بأنّهم يقصرون هذه المبالغة على ضرب من ضروب التأليف في جهة العرض والطول، ولا يوقعونها بزيادة شيء من صفات الجسم سوى التأليف، فلما لم يجز أن يكون القديم مجتمعاً مؤتلفاً، وكان شيئاً واحداً، ثبت أنّه تعالى ليس بجسم.[٢]
٤. أبو المظفر الاسفراييني (المتوفّى ٤٧١هـ)، قال:
[١] التمهيد لقواعد التوحيد: ٥٦، تحقيق عبد المجيد تركي، ط. دار الغرب الإسلامي.
[٢] تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل:١١١، تحقيق أحمد فريد المزيدي. ط. دار الكتب العلمية .