ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - ٤ إنكار ابن تيمية حديث الطائر
الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل)، فليس ثمّة أحد من أهل المعرفة بحقائق النقل، مَن تفوّه بمثل هذا الادّعاء، الذي لا يجرؤ عليه إلاّ من تلبّس بالجهل، أو تردّى في هوّة العناد والتعصّب المقيت.
لقد روى هذا الحديث جمع من حفّاظ ومحدثي السنّة، وأودعوه في كتبهم، وأفرد عدد منهم طرقه في مؤلَّف، ومنهم: أبو جعفر الطبري (المتوفّى ٣١٠هـ)، والحاكم النيسابوري، وأبو نُعيم الأصبهاني، وابن مردويه، وشمس الدين الذهبي، ولم يذكر أيُّ منهم أنّ الحديث مكذوب، كما تعرّض لنقده جملة من أعلام الجرح والتعديل، ولم يرمِهِ حتى المتمذهبون منهم بالوضع، وإنّما أقصى ما وصفوا به الحديث أنّه ضعيف.
وإليك بعض كلماتهم:
قال الترمذي، بعد أن روى الحديث من طريق السُّدّي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السُّدي إلاّ من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن أنس... والسُّدّي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن وسمع أنس بن مالك، ورأى الحسين بن علي. وثّقه شعبة، وسفيان الثوريّ، وزائدة، ووثّقه يحيى بن سعيد القطّان.[١]
وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العُقَيلي المكي(المتوفّى ٣٢٢هـ): طرق هذا الحديث فيها لين.[٢]
[١] الجامع الصحيح(سنن الترمذي):٥/٦٣٦ـ٦٣٧، برقم ٣٧٢١.
[٢] الضعفاء الكبير:٤/١٨٩ برقم ١٧٦٥.