ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧ - ٣ الجهة والمكان لله سبحانه عند ابن تيمية
كما أنكر عليهم ما حرّفوه وما وصفوا به الرب من النقائص، كقولهم: ((إنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغْنِياءُ))[١]، و ((يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ)) [٢]، ونحو ذلك.([٣])
وقال في موضع آخر: وقد عُلم أنّ التوراة مملوءة بإثبات الصفات التي تسمّيها النفاة تجسيماً، ومع ذلك فلم ينكر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا أصحابه على اليهود شيئاً من ذلك ولا قالوا: أنتم تجسّمون.[٤]
وكفى في ردّ ما يخبر به الأحبار في باب المعارف قوله سبحانه:((وَما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ))[٥]، أي ما وصفوه حقّ وصفه وما عرفوه حقّ معرفته.
أقول: إنّ موقف القرآن من التوراة الرائجة ـ في أغلب الموارد ـ هو موقف سلبيّ، حيث صرّح في أكثر من آية بأنّها محرّفة، ووصفها بأنّها أمنيّة، قال سبحانه: ((فَوَيْلٌ لِلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا كَتَبَتْ أيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُون)).[٦]
فالآية صريحة في أنّ الأحبار كانوا يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، وأنّهم يتكسّبون بفعلهم هذا، وليس هذا الكتاب المزوّر إلاّ التوراة المحرّفة، وكذلك ما يوصف بالكتب السماويّة الواردة في العهدين، وهذا المقدار كاف في عدم جواز الاعتماد على ما ورد في الكتب الموصوفة بالسماوية في باب المعارف خصوصاً ما يرجع إلى صفات الله سبحانه من
[١] آل عمران: ١٨١ .
[٢]المائدة:٦٤.
[٣] منهاج السنّة: ٢/١٥٢، وفي طبعة بولاق : ١/١٨٥.
[٤] منهاج السنّة: ٢/٥٦٢، وفي طبعة بولاق : ١/٢٥١ .
[٥] الزمر:٦٧.
[٦]البقرة:٧٩.