ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦ - ٢ رمي الشيعة بتهم لا واقع لها
ما لا يشاء وغير ذلك، فلا يقولون إنّه خالق كل شيء، ولا انّه على كل شيء قدير، ولا أنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.[١]
أقول: إنّه قد أورد في هذه السطور أكاذيب تنمّ عن أن الرجل لم يقرأ كتاباًكلامياً للشيعة وإنّما اعتمد على المسموعات وكتب المخالفين مثل «الفِصْل» لابن حزم وغيره، فعاد ينسب إلى الشيعة ما هم براء منه، وإليك الإشارة إلى رؤوس هذه الأكاذيب:
أ. أنّ أصول الدين عند الشيعة ثلاثة وهي: التوحيد، والنبوة، والمعاد. وأمّا العدل والإمامة، فهما من خصائص المذهب، فلا يوصف المسلم بالتشيّع إلاّ إذا وصف الله سبحانه بالعدل، والعترة الطاهرة بالإمامة.
ب. قال: إنّهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات، وهذا كذب آخر لأنّهم ليسوا من نفاة الصفات الكمالية، وإنّما يدّعون عينيتها مع الذات، فكم فرق بين أن يقال: الله ليس بعالم، وبين أن يقال الله سبحانه كله علم، وهكذا فرق بين أن يقال: الله ليس بقادر، وبين أن يقال: الله سبحانه كلّه قدرة.
وأمّا كيفية صيرورة الوصف عين الذات، فبيانه موكول إلى الكتب الكلامية.
ج. أنّ الله لا يُرى في الآخرة وهذا داخل في الصفات السلبية(التنزيهية) حيث دلّت البراهين على أنّه سبحانه ليس بجسم ولا عرض وما كان كذلك فلا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة.
د. قال: يدخلون في العدل التكذيب بالقدر، وأنّ الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، وهذا افتراء على الشيعة، والقرآن الكريم صريح في أنّ الله على كل
[١] منهاج السنّة:١/٩٩، وفي طبعة بولاق:١/٢٣.