ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - ٥ عقائد نابية وشاذّة
المعاني التي تقصد بالكلام، ولهذا عدّ الناس من البدع ما يفعله بعض النساك من ذكر اسم الله وحده بدون تأليف كلام.[١]
أقول: كيف يحرّم ذلك وقد أمر به الذكر الحكيم، قال سبحانه:((قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوضِهِمْ يَلْعَبُونَ)).[٢]
روى مسلم وغيره عن أنس(رضي الله عنه) أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله» وفي لفظ آخر، قال: «لا تقوم الساعة على أحد حتى يقول: الله، الله».[٣]
ومن العجيب أنّه في الوقت الذي يحرّم ذكر الله مفرداً، يصحّح ما روي عن ابن عمر أنّه قد خدرت رِجْله، فقال: يا محمد.
قال في كتابه«الكلم الطيّب» تحت عنوان فصل في الرجل إذا خدرت، قال: عن الهيثم بن حَنَش فقال: كنّا عند عبد الله بن عمر، فخدرت رِجْله، فقال له رجل: اذكر أحبّ الناس إليك، فقال: يا محمّد، فكأنّما نشط من عقال.[٤]
إنّ هذا الكلام يناقض ما عليه أتباعه اليوم ـ أعني: الوهابيين ـ حيث يحرّمون التوسل بالنبي وإنّ من قال يا محمد فقد أشرك، ويستميتون في ردّ دلالة حديث رواه عثمان بن حنيف في التوسل بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كما سيمرّ عليك
[١] الردّ على المنطقيين:٣٥.
[٢] الأنعام:٩١.
[٣] صحيح مسلم: كتاب الايمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان; سنن الترمذي، كتاب الفتن، الباب٣٥; المستدرك للحاكم:٤/٤٩٥.
[٤] الكلم الطيّب:٣٥، كما في كتاب المقالات السنيّة للشيخ عبد الله الهرري.