ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - ٥ ابن تيمية والحطّ من مقام النبي وخصائصه(صلى الله عليه وآله وسلم)
فابن تيمية بصدد تجريد النبي من خصائصه ومنها هذه الخصيصة، ومن الواضح أنّه لو لم يكن هذا من خصائصه لما تكلّم به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا كان هو وسائر الناس في هذا الأمر سواء، فهل يصحّ أن يخاطب أُمّته بقوله: «ما من أحد يسلّم عليّ إلاّ وردّ الله روحي»؟!
يُذكر أنّ مستنده في عموم هذا الأمر، هو ما رواه ابن عبد البرّ في الاستذكار عن ابن عباس: «ما من أحد مرّ بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فسلم عليه إلاّ عرفه وردّ عليه السلام».[١]
ويلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ ما رواه ابن عباس أخصّ ممّا ورد في حقّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّه مختص بالمؤمن إذا سلّم على مؤمن كان يعيش معه في الحياة الدنيا، دون النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فكلّ من سلّم عليه بعد رحيله من أُمّته إلى يوم القيامة يردّ الجواب عليه.
وثانياً: بأنّه ليس في حديث ابن عباس:«إلاّ ردّ الله عليه روحه»، كما ذكره ابن تيمية في غير واحد من كتبه.[٢]
٣. أنّ الحديث يحتاج إلى تأويل وتوجيه، إذ لازم ما ورد فيه أنّ المسلمين كلّهم أحياء في القبر أو في عالم البرزخ، فأي رجل سلّم على من يعرفه يردّ عليه السلام، مع أنّ المستفاد من الآيات أنّ الأنبياء والأولياء والطبقة العليا من المؤمنين، وطبقة خاصّة من الطواغيت كفرعون وآله أحياء
[١] الاستذكار:٢/١٦٥.
[٢] منهاج السنّة:٢/٤٤٢، من النسخة المحقّقة، والنصّ غير موجود في طبعة بولاق.