ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - ٣ ابن تيمية وحرمة الخروج على السلطان الظالم
رأى سلطاناً جائراً، مستحلاًّ لحرام الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنّا أحقّ من غيّر».[١]
فإذا رأى الظالم أنّه لا ينكر على فعله ـ من مآتم يفعلها أو سيئات يجترحها ـ أحدٌ من الأُمّة، من الطبقة العليا ولا من غيرها، فإنّه بالطبع سيتمادى في غلوائه، ويزداد في انهماكه، ويشتد في التفرعن والاستعباد، وينتهي الأمر إلى تحريف دين الله، وإلى ما لا تحمد عقباه.
ثمّ إنّ قول ابن تيمية بأنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر المسلمين بأن يطيعوا ولاة أُمورهم وإن استأثروا، يخالف ما روي بسند صحيح عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «سيلي أُموركم بعدي رجال يُعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله».[٢]
هذا وقد حذّر أئمّة المسلمين من العترة الطاهرة من محبّة بقاء الظالمين، قال الإمام الصادق(عليه السلام): «من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يُعصى الله».
وقال أيضاً: «من سوّد اسمه في ديوان الجبارين حشره الله يوم القيامة حيراناً».
[١] تاريخ الطبري: ٤/٣٠٤، حوادث سنة ٦١هـ .
[٢] أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في زوائد المسند:٥/٣٢٩; والحاكم في المستدرك على الصحيحين:٣/٣٥٧. وانظر: سير أعلام النبلاء:٢/٩، ترجمة عبادة بن الصامت.