ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٢ - ١ ثورة الإمام الحسين(عليه السلام)
دوافع أُخرى، ليس من بينها ذلك الاعتقاد، ويدلّ على ذلك:
١. كلام ابن عباس، حيث قال للحسين(عليه السلام): إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك... أقمْ بهذا البلد فإنّك سيد أهل الحجاز، فإن كان أهل العراق يريدونك ـ كما زعموا ـ فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم، ثم أقدم عليهم، فإن أبيت إلاّ أن تخرج فسرْ إلى اليمن فإنّ بها حصوناً وشعاباً، وهي أرض عريضة طويلة، ولأبيك بها شيعة، وأنت عن الناس في عزلة، فتكتب إلى الناس وترسل وتبثّ دعاتك، فإنّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ في عافية.[١]
٢. كلا الحوارين اللَّذين جريا بين الحسين، وبين عبد الله بن مطيع العدوي، وهما:
أ. لما مضى الحسين نحو مكة، لقيه عبد الله بن مطيع، فقال له:
أين تريد؟
قال الحسين: أمّا الآن فمكة.
قال: خار الله لك، غير أنّي أحبّ أن أُشير عليك برأي.
قال الحسين: وما هو؟
قال: إذا أتيت مكة، فأردت الخروج منها إلى بلد من البلدان، فإياك والكوفة، فإنّها بلدة مشؤومة، بها قتل أبوك، وبها خُذل أخوك... بل الزم الحرم... ثمّ ادع إليك شيعتك من كل أرض، فسيأتونك جميعاً.
قال له الحسين: يقضي الله ما أحب.
[١] تاريخ الطبري:٤/٢٨٨; والأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري:٢٤٤.