ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٢ - ٢ نزول آية (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) في حق عليّ
دعانا رجل من الأنصار، قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب، فتقدّم رجل فقرأ((قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ)) فالتبس عليه، فنزلت ((لا تَقْرَبُوا الصلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ)) الآية.[١]
ومن الملاحظ أنّ هذه الرواية لم تتحدّث عن مجلس للخمر حضره عليّ(عليه السلام)، وإنّما عن رجل (لم يُسمّ) كان قد تقدّم لإمامة الجماعة، فالتبست عليه الآية بسبب سُكره.
فأين هذا ممّا زُعم من تقدّم عليّ لإمامة الجماعة ونزول الآية فيه؟ ولكن ابن تيمية أبى أن يأخذ بهذه الرواية وأمثالها، وآثر الاقتداء بالمارقين الذين كانوا يذهبون إلى أنّ الآية المذكورة نزلت في علي(عليه السلام).
قال الحاكم، بعد أن أورد تلك الرواية:
وفي هذا الحديث فائدة كثيرة، وهي أنّ الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برّأه الله منها، فإنّه راوي هذا الحديث.[٢]
فطوبى لابن تيمية، وهو يتّبع رأي الخوارج، ويتمسّك به دون غيره من الآراء والأقوال!!
وليت الأمر اقتصر على هذا الاختلاف والاضطراب بين الروايات المروية عن أبي عبد الرحمن نفسها، بل هناك اختلاف بينها وبين الروايات
[١] المستدرك على الصحيحين:٢/٣٠٧. صحّحها الحاكم، ووافقه الذهبيّ.
[٢] المصدر نفسه.