ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٧ - خروجه عن حدود أدب المناظرة والنقد البنّاء
المزيد من دماء المسلمين، في وقت كانوا (قد ملكوا فيه أكثر المعمور في الأرض وأحسنه، وأكثره عمارة وأهلاً... ، ولم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلاّ وهو خائف يتوقّعهم، ويترقّب وصولهم إليه).[١]
وقد أشار إلى دور هذين الرجلين بعض المؤرخين، فقال صلاح الدين الصفدي، وهو يتحدث عن نصير الدين:
فكان للمسلمين به نفع خصوصاً الشيعة والعلويين والحكماء وغيرهم، وكان يبرّهم ويقضي أشغالهم، ويحمي أوقاتهم.[٢]
وقال ابن كثير في حوادث سنة (٦٥٦هـ):
وكان قدوم هولاكو بجنوده كلها، وكانوا نحواً من مئتي ألف مقاتل في ثاني عشر المحرّم من هذه السنة إلى بغداد، وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب ما كان تقدّم من الأمر الذي قدّره الله وقضاه، وهو أنّ هولاكو لما كان أول بروزه من همذان متوجهاً إلى العراق، أشار الوزير ابن العلقمي على الخليفة أن يبعث إليه بهدايا سنيّة ليكون ذلك مداراة له عمّا يريده من قصد بلادهم، فخذل الخليفة عن ذلك دويداره الصغير]مجاهد الدين أيبك الشركسي[وغيره، وقالوا ]للخليفة[: إنّ الوزير إنّما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من الأموال عن نفسه وأهله، وأشاروا بأن يبعث بشيء يسير، فأرسل شيئاً من الهدايا ، فاحتقره هولاكوخان... .[٣]
نلفت نظر القارئ في هذه العجالة إلى أمرين:
الأوّل: هب أن الوزير العلقمي أو نصير الدين كانا هما السبب لسقوط
[١] الكامل في التاريخ:١٢/ ٣٦٠.
[٢]الوافي بالوفيات:١/ ١٨٢.
[٣] البداية والنهاية: ١٣ / ٢١٣ ـ ٢١٤ .