ابن تيمية فكراً ومنهجاً - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٥ - خروجه عن حدود أدب المناظرة والنقد البنّاء
ولذا أطلق عبارته الجارحة تلك دون الإشارة إلى حادثة واحدة، لينال من خصومه الشيعة، بالباطل، ومن خلال اعتماد أسلوب التمويه الذي يحاول به تضليل القرّاء.
ومن هنا لم نر من المناسب أن نردّ عليه في هذا الأمر الذي لم يفصح عنه لغرض مفضوح.
وأمّا مراده من حوادث المائة السابعة، فهو الهجوم الكاسح الذي شنّه المغول (التتار) على البلاد الإسلامية، وسقوط بغداد(عاصمة الدولة الإسلامية) بأيديهم في عام (٦٥٦هـ).
ويبدو أنّ ابن تيمية قد اتخذ من مماشاة نصير الدين الطوسي والوزير ابن العلقمي (لهولاكو) ذريعة للهجوم على الشيعة واتّهامهم بمعاونة الكافرين، مغمضاً عينيه عن الأوضاع التي كانت سائدة آنذاك في البلاد الإسلامية، وما كان ينتابها من ضعف شديد وتدهور في مختلف الصعد، فالخليفة المستعصم تائه في لذاته، وملوك البلاد فاسدون منهمكون في إرضاء شهواتهم وغرائزهم، وتكريس مصالحهم الشخصية، وجيوش المسلمين خائرة القوى، تنهزم لأدنى نزال، وتفرّ قبل أن يلتقي الصفّان.
ولا شكّ في أنّ هذا التدهور الحاصل لم يكن وليد سنة أو سنتين أو فترة قصيرة، وإنّما هو نتيجة لحقبة طويلة من السياسات الخاطئة، والفساد الشامل للنفوس والأوضاع، والإهمال في إدارة البلاد، واستفحال داء توارث الخلافة، والتنازع والانقسام، والصراع على المناصب.
وقد أشار عدد من المؤرخين الذي أرخوا لتلك الفترة التي سبقت احتلال بغداد، إلى جانب من تلك الأوضاع المأساوية التي كانت تعمّ البلاد