الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - الوجه السادس ابتغاء الوسيلة
الوجه السادس: ابتغاء الوسيلة
إن التوجه إلى اللَّه تعالى يجب أن يكون بشي وهو الوسيلة، ولا يتوجه إليه تعالى بدون وسيلة ووصلة، وهذا هو القاعدة التي ذكرناها.
قال اللَّه تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١].
وقوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً» [٢].
ذكرنا أن معنى الوسيلة هو ما يتوسل به ويتوجه به، أو ما يجعل وصلة للوصول إلى شيء، وذلك الشي هو بمثابة الغاية المطلوبة بالأصل، ومن الجدير بالذكر أن الآيات السابقة لا تعبر بلفظ «ابتغوه» وإنما تعبر بلفظ «وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ» مما يدلل على أن التوجه إلى اللَّه تعالى يجب أن يكون بشي وهو الوسيلة، ولا يتوجه إليه تعالى بدون وسيلة ووصلة، وهذا هو القاعدة التي ذكرناها.
ومن ثم فإن القول بأن الأعمال الصالحة والقربية هي الوسيلة لا ينافي القول أن هذه الوسيلة تحتاج إلى وسيلة أخرى من أجل أن تصعد وتتأهل للصحة والقبول
[١] سورة المائدة [٣٥] .
[٢] سورة الإسراء [٥٧] .