الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - النبي وأهل بيته عليهم السلام الأبواب والحجب والسدنة
وقال تعالى: «قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً» [١].
فإن إبليس رأى التعاظم من ذات نفسه، ورأى أن لا حجاب بينه وبين الحضرة الربوبية، وهذه الرؤية الإبليسية في الحقيقة استنقاص لمقام الذات الإلهية؛ لأنه يرى أن بكمال ذاته المحدودة يتعرف على كل صفات الرب مع أن كمال إبليس في الخلقة ناقص ومنحدر.
فمن ثم كان التكبر من جذور الكفر، والعبودية والتواضع من جذور التوحيد، إذ في العبودية سر وهو الاعتراف بالنقص والفقر الذي هو بدوره اعتراف بتعاظم عظمة الباري.
فتبين أن التوسل من صميم جوهر التوحيد، وجحود التوسل من صميم جوهر الكفر، ومن ثم مر في آية سورة النساء [٢] تقديم الباري مجي مذنبي الأمة إلى الرسول صلى الله عليه و آله على استغفارهم وندامتهم، إذ بالمجي إلى النبي صلى الله عليه و آله إقرار منهم بالبعد من ساحة الباري، بخلاف مقولة إبليس «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ» [٣]، بل يقرون على أنفسهم بالنقص والاحتجاب، وهو تعظيم للباري تعالى.
النبي وأهل بيته عليهم السلام الأبواب والحجب والسدنة
فالإيمان بوجود الحجب الإلهية من جهة المخلوق اتجاه الخالق هو من الاعتقاد بعظمة الباري وعلوه، ألا ترى إلى قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[١] سورة الإسراء [٦١] .
[٢] قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» سورة النساء [٦٤] .
[٣] قوله تعالى: «قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» سورة الأعراف [١٢] .