الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
وعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول اللَّه عز وجل: «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» قال: إن اللَّه تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» يعني الأئمة منا.
ثم قال في موضع آخر: «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» [١] [٢].
وكذلك ما ورد من الأفعال التي هي أليق بالمخلوقين من الخالق، فإن اللَّه لا يعتريه ما يعتري النفوس والأرواح من الأحوال والعوارض، ولا يقتصر قصور العقول.
ومن ثم نخرج بقاعدة عامة أن جملة صفات الأفعال وأسمائها، والأفعال هي مخلوقات لا هي عين الخالق، ولا هي أمور تعتري ذاته، وإنما هي مخلوقات تقوم به صدوراً، وهذه المخلوقات لها نسب إلى ذوات مخلوقة، فتتحقق فيها نسبتان نسبة إلى ذات الخالق تعالى، ونسبة إلى تلك الذوات المخلوقة، إلا أن نسبتها إلى الذات الإلهية نسبة الصدور من الخالق، وما منه الوجود ينشأ ويبتدئ، ونسبتها إلى
[١] الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ١٤٦.
[٢] حاشية معاني الأخبار. الشيخ الصدوق ص ١٩.
قد عرفت أن الرضا والغضب وما ضاهاهما تعرض الإنسان إذ هو ذو نفس متعلقة بالبدن المادي وفي نسبتها اليه تعالى سر أفشاه تعالى بقوله: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى» وذلك أن بعض أفراد الإنسان كالنبي والولي يصل من العبودية الى مقام يندك إرادته في إرادة اللَّه تعالى، فلا يريد إلا ما يريده سبحانه، وحيث أن تقوم الفعل الاختياري بالإرادة فالأفعال التي تصدر عنه وإن كانت قائمة به وسمندة اليه بوجه لكنها يصح إسنادها الى اللَّه سبحانه لكون إرادته هي الأصيلة المتبوعة.