الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - تعليق على مقولة الاستغراق في الرسالة دون الرسول صلى الله عليه و آله
الأرض، ولا غائبة ولا كائنة إلا أحصاها.
تعليق على مقولة الاستغراق في الرسالة دون الرسول صلى الله عليه و آله
ومن الذي يحيط بشريعة اللَّه ورسالته كي يزعم ويوصي بالذوبان في الرسالة والاستغراق فيها دون الاستغراق والذوبان في الرسول والأئمة من أهل البيت عليهم السلام، ظنا منه أنه يحيط بالكتاب والرسالة منفكا عن النبي والأئمة والأوصياء عليهم السلام الذين هم على اتصال بالغيوب يسترفدون من بحور غيب اللَّه مددا متصلا.
ومن ثم ركز القرآن الكريم وأصر على لزوم الرجوع إلى ثلة من هذه الأمة، مرتبطة بغيب مقامات القرآن الكريم، يتنزل عليها تأويل الكتاب كل عام ليلة القدر وفي كل وقت، وأشار إليهم بالخصوص وشخصهم بالتعيين حيث قال تعالى:
«إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [١].
فأشار إلى أن القرآن الكريم المجيد في الكتاب المكنون واللوح المحفوظ لا يمسه ولا يناله إلا المطهرون، وهم الذين شهد القرآن لهم بالتطهير في قوله تعالى:
«إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢].
فهم أهل بيت النبي وقرابته صلى الله عليه و آله.
وقال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ» [٣].
فخص علم التأويل بالراسخين في العلم.
وقال تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا
[١] سورة الواقعة (٧٧، ٧٩).
[٢] سورة الأحزاب [٣٣] .
[٣] سورة آل عمران [٧] .