الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
الناس يغتسلون من الجناية ولا يغتسلون من البول؟ فسكت، فقال يا أبا حنيفة أيما أفضل الصلاة أم الصوم؟ قال الصلاة، قال: فما بال الحائض تقضى صومها ولا تقضى صلاتها؟
فسكت، فقال يا أبا حنيفة: أخبرني عن رجل كانت له أم ولد وله منها ابنة وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية بنت أم الولد أباها، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر، فواقع أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمام فأرادت الحرة أن تكيد أم الولد وابنتها عند الرجل فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهى نائمة، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة، فعلقت، أي شيء عندك فيها؟ قال: لا واللَّه ما عندي فيها شيء، فقال يا أبا حنيفة: أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوجها من مملوك له وغاب المملوك، فولد له من أهله مولود وولد للمملوك مولود من أم ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى، من الوارث؟ فقال جعلت فداك: لا واللَّه ما عندي فيها شيء، فقال أبو حنيفة: أصلحك اللَّه إن عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان وفلان فقال: ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا، معاذ اللَّه، فقال أصلحك اللَّه: إنهم يعظمون الأمر فيهما، قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم، قال: بماذا؟ قال: تسألهم الكف عنهما، قال: لا يطيعوني، قال: بلى أصلحك اللَّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرسول أطاعوني، قال يا أبا حنيفة أبيت إلا جهلا، كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ؟ قال أصلحك اللَّه ما لا يحصى، فقال كم بيني وبينك؟ قال لا شيء، قال أنت دخلت علي في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك، فجلست بغير إذني خلافا علي، كيف يطيعوني أولئك وهم هناك وأنا هاهنا؟ قال فقبل رأسه وخرج وهو يقول: أعلم الناس ولم نره عند عالم. فقال أبو بكر الحضرمي جعلت فداك الجواب في المسألتين فقال يا أبا بكر سيروا فيها ليالي وأياما آمنين، فقال: مع قائمنا أهل البيت، وأما قوله ومن دخله كان آمنا، فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقد أصحابه كان آمنا» [١].
[١] علل الشرائع، الشيخ الصدوق: ج ١ ص ٨٩.سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.