الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
يعملون، قال فقال: «كفعال الجاهلية، أما واللَّه ما أمروا بهذا، وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم» [١].
وفي رواية سدير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال يا سدير: «إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيعرضوا فيطوفوا بها، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول اللَّه: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى* ثم أومأ بيده إلى صدره إلى ولايتنا» [٢].
فيشير عليه السلام فيما مر إلى برهان من الملة الحنيفية الإبراهيمية، ويتضح هذا البرهان بالإجابة على التساؤل عن الفرق بين حج المشركين وحج المسلمين، وكيف تحول الحج الإبراهيمي «حج إبراهيم وإسماعيل» الذي توارثته قريش، من حج إبراهيمي إلى حج شرك وإشراك، ثم تبدل وعاد إلى الحج على الحنيفية البيضاء وهو الحج المحمدي «حج المسلمين»؟ حيث إن المشركين كانوا في حجهم يتجردون عن الثياب فيحرمون ويطوفون بالبيت، ويسعون بين الصفا والمروة، ويقفون بعرفات، ويزدلفون للمشعر الحرام، ويقربون القرابين في منى، فيأتون بكل تلك الطقوس والنسك التي تشاهد من المسلمين، فما الذي أوجد الفرق بين حج المشركين وحج المسلمين؟ وما الذي أوجد الفرق بين حج إبراهيم وحج المشركين؟
الجواب: لو فتشنا عن الفرق- بعد الالتفات إلى أن المشركين لا ينكرون أصل وجود اللَّه، وإنما يتقربون إليه بالأصنام والأوثان اقتراحا منهم على ربهم- لا نجده إلا في نبذ المشركين ولاية إبراهيم وإسماعيل والذرية الطاهرة من إسماعيل إلى
[١] أصو الكافي، الشيخ الكليني ج ١ ص ٣٩٢.
[٢] أصول الكافي، الشيخ الكليني ج ١ ص ٣٩٢.