الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - المقام الأول مقام النداء
الصالحين» فإنه توجه وخطاب إلى عباد اللَّه الصالحين، وتكرار ذلك الخطاب والذكر في الخمس الصلوات يمثل تربية من الدين الحنيف للمسلم على التوجه والنداء اليومي المكرر لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولعباد اللَّه الصالحين أي المصطفين من حجج اللَّه تعالى.
هذا فضلا عما لو أتى العابد بالنوافل المرتبة وغيرها، فإن هذا الذكر والتوجه والنداء سيتكرر عشرات المرات.
فيكون التركيز التربوي في الصلاة على التوجه لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله وندائه ومخاطبته ومخاطبة عباد اللَّه الصالحين تجذير لهذه السنة الدينية الأصيلة لدوام التوجه والاتصال برسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعدم الانقطاع عنه، وأن بالتوجه إليه يتوجه إلى اللَّه تعالى، كما أن بدوام التوجه إلى الكعبة وهي أحجار يحصل التوجه إلى الباري تعالى، فقد جعل اللَّه في سورة البقرة تولية الوجه شطر المسجد الحرام هو من التولية لوجه اللَّه تعالى، فإذا كان المسجد الحرام استحق اسم وجه اللَّه فكيف بخاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله وخاتم الأوصياء عليه السلام؟!
وقد ندب القرآن الكريم إلى التوجه إليه فقال اللَّه تعالى آمرا الناس: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١].
وقال تعالى في صفة المنافقين: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [٢].
فالذي ينقطع عن التوجه برسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد أخذ بسنة إبليس في استكباره عن
[١] سورة النساء [٦٤] .
[٢] سورة المنافقون [٥] .