الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - الشاهد الرابع
لا وقد جعله بابا لرحمته وشفيعا لهم!!
ومن ذلك يظهر أن أدلة الشفاعة القرآنية للرسول وأهل بيته عليهم السلام هي بنفسها مقتضية لتسويغ بل الحث على طلب الحوائج من النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته عليهم السلام؛ لأن دأب المحتاجين على سؤال حوائجهم من الشفعاء والتوجه بطلبها إليهم [١].
[١] أقول: يمكن بيان ضوررة التوسل بالولي بما يذكره أهل المعنى من أن كل عبادة إلهية قد أنزلت من أفقها المجرد وحقيقتها المعنوية الى مواطن الصورة، بهدف جعل المعنى الباطني متجسداً وماثلًا أمام الداعي في كل أحواله، فكما أن الصلاة بصورتها الخارجية تمثيل مادي للعروج الروحي ال ياللَّه تعالى، وكما أن الصوم الفقهي هيئة مظهرية تجسد صوم الباطن عن التصور الأرضي النازل، وكما أن مناسك الحج تصوير عيني للحج والقصد القلبي لمنازل القرب الإلهي و ... كذلك التوجه والقصد الى أسماء اللَّه التكوينية واابوابه الخلقية ودلائله وآياته البشرية تمثيل وتجسيد للسفر الباطني والقصد المعنوي والتوجه الروحاني اليه تعالى على غرار ما صورناه في سائر العبادات.
قال السيد العلامة: فلا معنى لإنكار بعضهم رفع اليدين بالدعاء معللًا بأنه من التجسيم إذ رفع اليدين الى السماء إيماء الى أنه تعالى فيها. تعالى عن ذلك وتقدس. وهو قول فاسد، فإن حقيقة جميع العبادات البدنية هي تنزيل المعنى القلبي والتوجه الباطني الى موطن الصورة، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادة في قالب التجسم، كما هو ظاهر فى الصلاة والصوم والحج وغير ذلك وأجزائها وشرائطها، ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنية ومنها الدعاء، وهو تمثيل التوجه القلبي والمسألة الباطنية بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا من سؤال الفقير المسكين الداني من الغني المتعزز العالي حيث يرفع يديه بالبسط، ويسأل حاجته بالذلة والضراعة. تفسير الميزان، السيد الطباطبائي ج ٢ ص ٣٨.