الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الشاهد الثالث
فهذا يفيد أن السنة الإلهية في طلب الأمور ولو كانت غيبية من الأولياء الذين يعطون القدرة والولاية التكوينية من اللَّه وطلب الحاجيات منهم وإن كانت ذات منشأ غيبي هو من شرعة دين اللَّه وأوليائه، فإذا كان هذا حال طلب الحاجة والأمر ممن وصف أنه عنده علم من الكتاب أي بعض من الكتاب، فكيف حال طلب الحاجة ممن وصف بأنه عنده علم الكتاب كما هو الحال في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال تعالى في نعته: «كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» [١].
حيث إن سورة الرعد مكية، ولم يكن قد أسلم في مكة من أهل الكتاب أحد، والاحتجاج لعلي عليه السلام لمقام سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله إنما هو بلحاظ هذا الوصف اللدني الغيبي الذي آتاه اللَّه، كما وصف بهذا الوصف أهل البيت عليهم السلام أيضا، حيث قال تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ» [٢]. والمطهرون نعت لأهل البيت عليهم السلام كما في آية التطهير، فهم الذين يطلعون على الكتاب كله.
الشاهد الثالث
وقد وصفت قدرة الكتاب العزيز في سورة الرعد التي هي نفس السورة التي وصفت عليا عليه السلام بأن له علم الكتاب كله، ذكرت هذه السورة أن القرآن الكريم يحيى به الموتى، وتقطع به الأرض، وتسير به الجبال، كما في قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى» [٣].
[١] سورة الرعد [٤٣] .
[٢] سورة الواقعة (٧٧، ٨٠).
[٣] سورة الرعد [٣١] .