الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - الوجه الثالث غواية إبليس لاستكباره عن التوجه بآدم
وقال تعالى: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى* فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى» [١].
وقال تعالى: «إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» [٢].
فبينت الآيات أن سنة اللَّه تعالى لملائكته في التوجه إليه هو أن يتوجهوا إليه في عبادتهم بصفوة أوليائه، فتوجهوا إليه في قمة عبادتهم وهي السجود باستقبالهم آدم خليفة اللَّه في أرضه وإمامه على عباده، فكانت سنة إبليس الاستكبار عن التوجه في العبادة بخليفة اللَّه آدم، بينما سنة اللَّه الخالدة لملائكته هي أن التوحيد في العبادة قوامه بالخضوع للَّهعبر التوجه إليه بخليفته، فالاستكبار عن هذا الباب تمرد عن الوفود إلى الحضرة الإلهية.
فاستكبار إبليس عن التوجه بآدم في عبادته اعتبر كفرا بتوحيد اللَّه وانفراطا للركن القويم للتوحيد بذلك الاستكبار والإباء [٣].
[١] سورة طه (١١٦، ١١٧).
[٢] سورة ص (٧١، ١١٧).
[٣] قال المفسر الآلوسي في روح المعاني ج ١ ص ٢٣٠ تحت ذيل الآية [٣٤] من سورة البقرة: وفي المعنى المامور به هنا خلاف. فقيل المعنى الشرعي، والمسجود له حقيقة هو اللَّه تعالى وآدم إما قبلة أو سببب.
ومن الناس من جوز كون المسجود له آدم عليه السلام حقيقة مدعياً أن السجود للمخلقو إنما منع في شرعنا، وفيه: إن السجود الشرعي عبادة، وعبادة غير اللَّه سبحانه شرك محرم في جميع الأديان والأزمان. انتهى.
ويضاف الى كلامه ما ذكره الأستاذ الشيخ السند من أن مآل كل شرك الى الضدية والندية الى الذات الإلهية والاستغناء عنها سواء في الشرك الخفي أو الجلي، وفي شرك الأفعال أو الصفات أو الذات، ولا يختلف ذلك فيث كل الشرائع والحالات.