الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - استغاثة علي عليه السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء، يا رسول اللَّه! أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي، أو يختار اللَّه لي دارك التي أنت فيها مقيم، كمد مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق بيننا، وإلى اللَّه أشكو، وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك علي وعلى هضمها حقها، فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا، وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين» [١].
وهذه الشكاية هي الأخرى طلب من النبي صلى الله عليه و آله بتضميد جراح حليلته الزهراء عليها السلام، ونحو من بث الهم والحزن لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله استظهارا واستنصارا ليكون شاهدا على ما يجري من انحراف المسيرة، مع أنه قد وجه الشكاية إلى اللَّه تعالى أولا تدليلا على أن التوجه بالشكاية إلى رسول اللَّه هي شكاية إلى اللَّه تعالى وتوجه بالشكاية إلى الحضرة الإلهية، وهذا هو ما مر علينا من عقيدة كل مسلم عندما يستغيث بالنبي صلى الله عليه و آله والعترة عليهم السلام أن استغاثته بصفة اصطفائهم بالقرب من اللَّه تعالى، وأن التوجه إليهم يؤدي إلى التوجه للحضرة الإلهية؛ لأنهم باب اللَّه الأعظم الذي منه يؤتى.
استغاثة فاطمة عليها السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
قال سليم بن قيس: قلت لسلمان أَدَخلوا على فاطمة عليها السلام بغير إذنها؟ قال: أي واللَّه وما عليها خمار. فنادت: يا أبتاه، لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تتفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها ...
فقالت فاطمة عليها السلام: يا عمر، ما لنا ولك؟ فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم، فقالت: «يا عمر، أما تتقي اللَّه تدخل على بيتي»؟ فأبى أن ينصرف، ودعا عمر بالنار
[١] الأمالي، الشيخ المفيد ص ٢٨٢، الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ٤٥٩.