الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - القاعدة الثانية شرطا الإيمان والعبادة
وأهل بيته عليهم السلام، فما بحثه فقهاء وعلماء الإمامية من أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في صحة العبادات، أو شرط في قبولها لا يفي بتمام البحث، إذ كما تلاحظ أن الآية الكريمة تضيف شرطا آخر في صحة العبادة أو قبولها وهو التوجه بهم والتوسل بهم كعمل قلبي قصدي، وهذا الشرط قد دل عليه أيضا قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» [١].
حيث لم تكتف الآية بمانعية التكذيب في صعود الأعمال والدعاء والعبادة والعقيدة، بل جعلت المانع أيضا الاستكبار على الآيات في مقابل الالتجاء إليها والتوجه بها، نظير التعبير الذي ورد في قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [٢].
فالاستكبار على الآيات في مقابل الالتجاء والتوجه بها.
وقد استعمل هذا التعبير أيضا في استكبار إبليس عن التوجه بآدم والتوسل به للوصول إلى اللَّه تعالى.
فجملة هذه الآيات وغيرها تشترط هذا الشرط زيادة على أصل الإيمان والتصديق بآيات اللَّه وحججه وهم النبي وأهل بيته عليهم السلام.
ومن ثم جاء التعبير فيها كشرط أول «جاؤوك» [٣]، ولم يجعل الشرط الأول الندامة أو الاستغفار أو البكاء، كما لم يجعل الشرط مجرد الإيمان بالنبي وبولاية
[١] سورة الأعراف [٤٠] .
[٢] سورة المنافقون [٥] .
[٣] وقد حمل بعض المفسرين (جاؤوك) على الانصياع السياسي لحاكمية الرسول صلى الله عليه و آله، وهذا التفسير لا ينافي ما نرومإليه، وإن كان التفسير في نفسه ضيق المفاد، إذ على هذا التفسير يتبين أن الآية تشترط وراء الإيمان ارتباطاً عملياً بالنبيّ صلى الله عليه و آله كشرط في قبول الزلفى الى الحضرة الإلهية.