الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - الضرورة الثانية دونية العالم الدنيوي
قال: «لأنه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى» [١].
فتشير الروايات إلى العقبات التي طرأت على الروح الإنسانية بسبب تركبها في البدن المادي، مما يضطر الإنسان إلى التعلق بالوسائل التي تقوم بوظيفة الارتقاء والتسامي به عن الهبوط، والتسافل الذي يقتضيه البدن المادي.
الضرورة الثانية: دونية العالم الدنيوي
وينبه على هذه الحقيقة روايات عديدة، منها ما في جواب أمير المؤمنين عليه السلام عن سؤال اليهودي: «وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شيء» [٢].
ومنها جواب النبي صلى الله عليه و آله عما سأله يزيد بن سلام، حيث سأل لم سميت الدنيا؟
فقال عليه السلام: «لأن الدنيا دنية خلقت من دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة».
قال: فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال: «لأنها متأخرة، تجي من بعد الدنيا، لا توصف سنينها، ولا تحصى أيامها، ولا يموت سكانها» [٣].
قال المجلسي بيان:
قوله في الخبر الأول «لأنها أدنى من كل شيء» أي أقرب بحسب المكان أو بحسب الزمان، أو أخس وأرذل على وفق الخبر الثاني ...
وبالجملة الأدنى والدنيا يصرفان على وجوه، فتارة يعبر به عن الأقل فيقابل بالأكثر والأكبر، وتارة عن الأرذل والأحقر فيقابل بالأعلى والأفضل، وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى، وتارة عن الأولى فيقابل بالآخرة، وبجميع ذلك ورد
[١] بحار الأنوار. العلامة المجلسي ج ١١ ص ١٠٠.
[٢] علل الشرائع. الشيخ الصدوق ج ١ ص ٢.
[٣] بحار الأنوار. العلامة المجلسي ج ٥٤ ص ٣٥٦.