الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - وجه آخر في شرطية التوجه بهم إلى اللَّه في صحة العبادات
وصيي لكل زمان حجج اللَّه كيما لا تقولون كما قال الضُّلال من قبلكم فارقهم نبيهم «وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى» [١] وإنما كان تمام ضلالهم جهالتهم بالآيات وفهم الأوصياء فأجابهم اللَّه:
«قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَ مَنِ اهْتَدى» [٢] وإنما كان تربصهم أن قالوا نحن في وسعة عن معرفة الأوصياء حتى يعلن الإمام علمه، فالأوصياء قوام عليكم» [٣].
واستشهاده صلى الله عليه و آله بالآية في غاية الظهور، حيث إن أهل الضلال يوم القيامة يتعذرون لعدم إتباع الآيات بعدم وجود الرسول، ولا يقبل عذرهم هذا؛ لأن اللازم عليهم الفحص والمعرفة بالآيات لكي يتبعوها، فالحجة قائمة عليهم.
وجه آخر في شرطية التوجه بهم إلى اللَّه في صحة العبادات
ومن الوجوه التي يمكن تقريرها بحسب صناعة الاستدلال على ذلك ما هو مقرر في مباحث أصول الفقه ومباحث علم الفقه، من أن قوام المغايرة بين العمل التعبدي والعمل التوصلي هو بالنية والقربة، وأن من مقومات النية قصد امتثال الأمر قربة إلى اللَّه تعالى، فنية القربة والزلفى قصدها كغاية مسبب عن قصد آخر بمثابة السبب وهو قصد الأمر، بل في الحقيقة امتثال الأمر الإلهي، وهذا القالب لنية القربة ولنية سببها مقرر في جميع العبادات من الصلاة والحج والصوم والزكاة وغيرها، وقوام عبادية العبادة بذلك حيث إن قصد امتثال الأمر المحقق للقربة والزلفى إلى الحضرة الإلهية هو في الحقيقة طوعانية وطاعة للَّهتعالى، فقوام العبادية بالطاعة،
[١] سورة طه [١٣٤] .
[٢] سورة طه [١٣٥] .
[٣] كشف المحجة لثمرة المهجة. السيّد ابن طاووس الحسني ص ١٩٠، وبحار الأنوار ج ٣٠ ص ٣٩.