الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - الوجه الرابع لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
القيود والحدود الخلقية، فلا محالة لأجل أن لا يقع في التعطيل ويحافظ على التنزيه من دون تشبيه لا مفر له من القول بالآيات الإلهية الكبرى، وأنها وجهه الكريم الذي يتوسل بها إليه، وأنها أسماؤه التي يدعى وينادى ويتوجه بها إليه، وهذا هو الذي تشير إليه الصديقة فاطمة عليها السلام في مطلع خطبتها بقولها: «واحمدوا اللَّه الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه، ونحن محبته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه» [١].
فمن يعظم اللَّه لابد أن يبتغي إليه الوسيلة، وإلا اضطر إلى تصغير الرب وتحديده وإنهائه إلى أمد وقدر.
والتعظيم يلجئه ويضطره كي لا يقع في التعطيل بعد نفيه للتصغير والتشبيه إلى القول بالوسيلة.
ومن هنا نقف على حقيقة المقام المعرفي والأفق العلمي لأهل البيت عليهم السلام مع أنهم كانوا يعيشون في بيئة جاهلية متخلفة، بل البشرية من الحضارة الهندية والحضارة الرومية والحضارة الفارسية وإن وصلوا إلى تنزيه الرب إلا أن منهم من لم يدرك ضرورة الوسيلة كاليونانيين، ومنهم من أدرك ضرورة الوسيلة إلا أنه لم يهتد إلى ما هو في الحقيقة وسيلة، ويميزه عما هو صد وصدود عن سبيل اللَّه والوسيلة إليه.
وإلى ذلك أيضا أشار أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: «فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة» [٢].
[١] شرح ابن الحديد ج ٦: ص ٢١.
[٢] الكافي. الشيخ الكليني ج ١ ص ١٢٩.