الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
صحفي أخذ العلم من الكتب! فقلت في نفسي واللَّه لأحجن ولو حبوا. قال فكنت في طلب حجة، فجاءتني حجة فحججت، فأتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فحكيت له الكلام فضحك ثم قال: أما في قوله إني رجل صحفي فقد صدق قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى، فقلت ومن له بمثل تلك الصحف، قال: فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه فقال الغلام انظر من ذا فرجع الغلام فقال أبو حنيفة، قال أدخله فدخل فسلم على أبى عبد اللَّه عليه السلام فرد عليه، ثم قال أصلحك اللَّه أتأذن في القعود؟ فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه، ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال: أين أبو حنيفة؟ فقيل هو ذا أصلحك اللَّه، فقال أنت فقيه أهل العراق؟ قال نعم، قال: بما تفتيهم؟ قال: بكتاب اللَّه وسنة نبيه صلى الله عليه و آله. قال: يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال نعم، قال: يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا صلى الله عليه و آله ما ورثك اللَّه من كتابه حرفا فإن كنت كما تقول ولست كما تقول فاخبرني عن قول اللَّه عز وجل: «سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» أين ذلك من الأرض؟
قال حسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابه فقال: تعلمون أن الناس يقطع عليهم بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون؟
قالوا نعم، قال فسكت أبو حنيفة، فقال يا أبا حنيفة أخبرني عن قول اللَّه صلى الله عليه و آله: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» أين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة، قال أفتعلم أن الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير في الكعبة فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، ثم قال له يا أبا حنيفة، إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللَّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع؟ فقال أصلحك اللَّه: أقيس وأعمل فيه برأيي، قال يا أبا حنيفة: إن أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» فسكت أبو حنيفة، فقال يا أبا حنيفة أيما أرجس البول أو الجنابة؟ فقال البول، فقال: فما بال