الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - الشاهد الثاني حجر إسماعيل عليه السلام
فما أشد المطابقة بين مفاد هذه الآية وما تقدم من قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١].
حيث جعل الباري تعالى المجي في الحضرة النبوية موضعا يزدلف فيه إلى اللَّه تعالى ويتقرب فيه إليه ويتوجه فيه ومنه إليه.
فتلاحم التوجه إلى اللَّه بالتوجه بالنبي محمد وآله عليهم السلام وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى اللَّه تعالى، فكانوا أبواب سماء الحضرة الإلهية.
الشاهد الثاني: حجر إسماعيل عليه السلام
فإن هذا الحجر قد جعل بضميمة الكعبة مما يطاف به، وقد استخدمه إسماعيل لبعض مرافق معيشته، وفي جملة من روايات الفريقين أن هاجر وإسماعيل مدفونان به، وفيها أن عشرات النبيين قد دفنوا تحته [٢].
[١] سورة النساء [٦٤] .
[٢] وإليك بعض روايات وكلمات علماء الفريقين، أما من الشيعة:
وسائل الشيعة (آل البيت). الحر العاملي ج ١٣ ص ٣٥٣:
محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيءء من البيت؟ فقال: لا، ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن فيه أمه فكره أن يوطأ، فجعل عليه حجراً وفيه قبور أبنياء).
وسائل الشيعة (آل البيت. الحر العاملي ج ١٣ ص ٣٥٤:
وعن بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: (الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل).
وأما من السنّة:
المصنف. عبدالرزاق الصنعاني ج ٥ ص ١٢٠:
عبدالرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبداللَّه بن عثمان عن ابن سابط عن عبداللَّه بن ضمرة السلولي قال: طفلت معه حتى إذا كنا بين الركن والمقام، فذك ركذا وكذا، حتى ذكر قبر إسماعيل هنالك. أحسبه. ذكر نحو تسعين نبياً، أو سبعين).
الدر المختار. الحصفكي ج ٢ ص ٥٤٤:
قالوا: ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر (عاجلًا) قبل شروعه (رداءه تحت إبطه اليمنى ملقيا طرفه على كتفه الأيسر) استناناً (وراء الحطيم) وجوباً، لأن منه ستة أذرع من البيت، فلو طاف من الفرجة لم يجز كاستقباله احتياطاً، وبه قبر إسماعيل وهاجر (سبعة أشواط) فقط (فلو طاف ثامناً مع علمه به) فالصحيح أن (يلزمه إتمام الأسبوع للشروع) أيلأنه شرع فيه ملتزماً، بخلاف ما لو ظن أنه سابع لشروعه مسقطاً لا مستلزماً، بخلاف الحج.
حاشية رد المختار. ابن عابدين ج ٢ ص ٥٤٦:
وذكر بعضهم أن ابن الجوزي أورد أن قبر إسماعيل فيما بين الميزاب الى باب الحجر الغربي.
تحفة الأحوذي. المباركفوري ج ٢ ص ٢٢٧:
فلا حرج في ذلك لما ورد أن قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب، وأن في الحطم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبياً ولم ينه أحد عن الصلاة فيه.