الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وأن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال اللَّه عز وجل: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» فنحن واللَّه دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم واللَّه لا فسرتها إلا هكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به» [١].
وفي هذه الرواية مضافا إلى الأدلة السابقة، يشير عليه السلام إلى دليل آخر وهو قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» [٢].
وكذا قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ* فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» [٣].
وقد أشير إلى هذا الدليل في رواية أخرى عن الصادق في حواره مع أبي حنيفة كما في علل الشرائع، قال: «حدثنا أبو زهير بن شبيب بن أنس عن بعض أصحابه، عن أبى عبد اللَّه عليه السلام قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة، فدخلت على أبى حنيفة فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد اللَّه عليه السلام، فقمت إليه فقلت ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجا فأتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام مسلّماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته، فقال: وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم، وجعفر بن محمد
[١] أصول الكافي. الشيخ الكليني ج ٨ ص ٣١١.
[٢] سورة سبأ [١٨] .
[٣] سورة آل عمران (٩٦، ٩٧).