الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - القاعدة الأولى التوسل شرط في صحة التوبة
والوفود على الحضرة الإلهية والتوجه إليها وقصدها.
فالبحث في التوبة في الحقيقة بحث في مطلق الزلفى والتقرب والتوجه للحضرة الإلهية.
وقد أُطلق على نوافل صلاة الظهر اسم صلاة الأوابين، لما فيها من الأوبة الخاصة.
فالتوبة في الحقيقة ليست عملا منحازا ومنفصلا عن حقيقة العبادات، إذ كل باب من العبادات نوع من الأوبة إلى اللَّه تعالى، فكل عبادة تصب في نفس مضمار الاستغفار.
وعلى ذلك فالآية تدل على لزوم شرطين آخرين يجب أن ينضما إلى العبادات:
الأول: هو المجي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والوفود على الحضرة النبوية، بعد كون الآية غير مخصوصة بزمان الحياة الشريفة للنبي صلى الله عليه و آله إذ هي تتعرض لأمر أبدي ولأعظم أمر يخص العبد في العلاقة بينه وبين اللَّه، فمؤداها سنة إلهية أبدية تشترط في التوبة المجي للنبي صلى الله عليه و آله.
الثاني: استغفار الرسول صلى الله عليه و آله.
وبصراحة مرة ننبه على أن الفقهاء أغفلوا في كتبهم الفقهية وكتبهم الكلامية الشرط الأول، وإن نبه بعضهم على أن من شرائط التوبة الإيمان بولاية النبي وأهل بيته عليهم السلام، لكنهم أغفلوا هذا الشرط وهو اللجوء والالتجاء واللواذ بحضرة النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام.
وبعبارة أخرى: إن الآية تضيف في شرائط التوبة- علاوة على أصل الإيمان بالنبي وأهل بيته عليهم السلام- اشتراط التوسل بالنبي صلى الله عليه و آله، فلفظ الآية في الشرط الأول يعني اللجوء إلى الحضرة النبوية واللواذ به والاستعاذة والالتجاء، وهو عين التوسل