الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
قد أكثر أتباع بعض المذاهب الإسلامية في تكفير المسلمين نتيجة استغاثتهم بالرسول صلى الله عليه و آله وندائهم له ب «يا رسول اللَّه» أو «يا أبا القاسم» أو «يا حبيب اللَّه»، أو الاستغاثة بعترته المطهرة بنداء «يا علي» أو «يا فاطمة يا بنت رسول اللَّه»، فيرمون غيرهم بالشرك وهم قد وقعوا فيه، وينادون بالتوحيد وهم قد ابتعدوا عنه، إذ لو صدق هذا الشعار الذي يرفعونه واستصوب لكان إبليس رائد التوحيد والملائكة أشرك المشركين، حيث قد رفض التوجه بآدم في عبادته بربه، بينما توجهت ملائكة الرب كلهم أجمعون في عبادتهم بخليفة اللَّه في أرضه وجعلوه واسطة بينهم وبين ربهم، وليس وراء هذه الإثارات إلا إنكار حجية هؤلاء الحجج الإلهيين، والإبعاد عن الارتباط بهم، وقطع الصلة الروحية بالنبي وأهل بيته عليهم السلام.
هذا مع أن الذي يتوجه ويستغيث بالنبي وعترته عليهم السلام إنما يتوجه إليهم ويستغيث بهم بصفة أنهم مقربون عند اللَّه عز وجل، ولهم مقام الشفاعة الكبرى والمقام المحمود، واعتقاد المسلمين أنه صلى الله عليه و آله صاحب الوسيلة والدرجة الرفيعة، فهل ترى أحدا من المسلمين يتوجه إلى الرسول صلى الله عليه و آله وعترته؟ ويتوسل بهم ويستغيث بهم إلا لقربهم من الحضرة الإلهية ولكونهم أبواب سماء الرحمة؟
فالمسلم يجد نفسه بالتوجه إلى النبي وعترته؟ هو متوجه إلى الحضرة الإلهية، وأنه حين يستغيث بهم فقد استغاث والتجأ إليها، وهذا أمر مفطور عليه البشر، ألا ترى أن الذي يلتجئ إلى وزير السلطان يقال إنه قد التجأ إلى ذلك السلطان؟