الإمامة الإلهية
(١)
الامامة الالهية (5)
٥ ص
(٢)
مقدمة المقرر
٥ ص
(٣)
الضرورة الأولى دونية العبد
٧ ص
(٤)
الضرورة الثانية دونية العالم الدنيوي
٨ ص
(٥)
الضرورة الثالثة طي الطريق ومضاعفة الخطوة
٩ ص
(٦)
الضرورة الرابعة عظمة المعبود
١٠ ص
(٧)
مقدمة المؤلف
١٣ ص
(٨)
مقدّمة البحث وفيها نقطتان
١٧ ص
(٩)
النقطة الأولى لا توحيد إلا بالتوسل
١٧ ص
(١٠)
النقطة الثانية كل ما يرتبط بالنبي وآله عليهم السلام وزانه وزان الأصول
١٩ ص
(١١)
الفصل الأول وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
٢٣ ص
(١٢)
وجوه الاستدلال على مسألة التوسل
٢٥ ص
(١٣)
الوجه الأول التوجه بالوسائل ضرورة عقلية
٢٩ ص
(١٤)
قصد الشي توجه لوجهه
٣١ ص
(١٥)
الوجه الثاني النبي وآله أبواب الحضرة الإلهية
٣٥ ص
(١٦)
شرطية الإيمان بالآيات في صعود الأعمال
٣٦ ص
(١٧)
وجه آخر في شرطية التوجه بهم إلى اللَّه في صحة العبادات
٣٩ ص
(١٨)
شرطية التولي والتبري في أصل الإيمان
٤٢ ص
(١٩)
الوجه الثالث غواية إبليس لاستكباره عن التوجه بآدم
٤٣ ص
(٢٠)
لا مسرح للاشتباه في التطبيق العقائدي
٤٥ ص
(٢١)
الوجه الرابع لا نفي للتعطيل والتشبيه إلا بالتوسل وهو التوحيد
٤٧ ص
(٢٢)
الوجه الخامسآيات الأسماء
٥٣ ص
(٢٣)
تحقيق في معنى الاسم في القرآن
٦٠ ص
(٢٤)
الوجه السادس ابتغاء الوسيلة
٦٥ ص
(٢٥)
الوجه السابع وجه الشفاعة
٦٩ ص
(٢٦)
طوائف الآيات
٦٩ ص
(٢٧)
الطائفة الأولى آيات نفي الشفاعة
٦٩ ص
(٢٨)
الطائفة الثانية آيات نفي الشفعاء
٦٩ ص
(٢٩)
الطائفة الثالثة آيات تحقق الشفاعة مع الإذن الإلهي
٧٠ ص
(٣٠)
الطائفة الرابعة آيات تحقق الشفاعة من قبل المرضي قولا وفعلا
٧١ ص
(٣١)
الطائفة الخامسة آيات تحقق الشفاعة في صالح من كان مرضيا
٧١ ص
(٣٢)
الطائفة السادسة آيات ضرورة تحقق الشفاعة
٧٢ ص
(٣٣)
بحوث الآية الأولى
٧٣ ص
(٣٤)
القاعدة الأولى التوسل شرط في صحة التوبة
٧٣ ص
(٣٥)
مناقشة مع الفخر الرازي
٧٥ ص
(٣٦)
القاعدة الثانية شرطا الإيمان والعبادة
٧٧ ص
(٣٧)
الانتماء الصادق لأهل البيت عليهم السلام
٧٩ ص
(٣٨)
نزول الفيض الإلهي متوقف على شروط ثلاثة
٨٢ ص
(٣٩)
التوجه بهم ناموس وسنّة إلهية
٨٤ ص
(٤٠)
بحوث الآية الثانية
٨٨ ص
(٤١)
القاعدة الثالثة نيل كل كمال بالاستشفاع وشفاعة النبي وأهله عليهم السلام
٨٨ ص
(٤٢)
سؤال حول قرب اللَّه وضرورة الواسطة إليه
٩٦ ص
(٤٣)
الصفات الإلهية العظمى والحاجة إلى وساطة كلماته تعالى
٩٩ ص
(٤٤)
تعليق على مقولة الاستغراق في الرسالة دون الرسول صلى الله عليه و آله
١٠١ ص
(٤٥)
التوفيق بين قربه تعالى منا وبعدنا عنه
١٠٦ ص
(٤٦)
احتياج عموم الخلق لوساطة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله
١٠٦ ص
(٤٧)
نفي الواسطة رؤية إبليسية
١٠٨ ص
(٤٨)
النبي وأهل بيته عليهم السلام الأبواب والحجب والسدنة
١٠٩ ص
(٤٩)
الشفاعة فعل تكويني
١١٢ ص
(٥٠)
طلب الشفاعة تعلق بالاسم الإلهي التكويني
١١٤ ص
(٥١)
استعراض بعض روايات المقام
١١٥ ص
(٥٢)
الوجه الثامن بحث الكلمات
١١٧ ص
(٥٣)
آيات قرآنية في الكلمات الإلهية
١١٧ ص
(٥٤)
تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
١١٩ ص
(٥٥)
الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
١٢٥ ص
(٥٦)
شواهد من مناسك الحج
١٣٩ ص
(٥٧)
تجسد التوسل واللواذ بحضرة الأولياء عليهم السلام
١٣٩ ص
(٥٨)
الشاهد الأول مقام إبراهيم عليه السلام
١٣٩ ص
(٥٩)
الشاهد الثاني حجر إسماعيل عليه السلام
١٤٠ ص
(٦٠)
الشاهد الثالث ولادة علي عليه السلام في الكعبة
١٤٢ ص
(٦١)
الشاهد الرابع شواهد أخرى
١٤٥ ص
(٦٢)
الوجه العاشر قاعدة الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل
١٤٧ ص
(٦٣)
معنى نسبة الفعل بإسنادين لفاعلين بالطولية
١٥٤ ص
(٦٤)
الفصل الثاني تحليل مفاد وأبعاد يا محمد ويا علي
١٥٩ ص
(٦٥)
المقام الأول مقام النداء
١٦١ ص
(٦٦)
نداء الرسول صلى الله عليه و آله في العبادات نوع توسل
١٦٦ ص
(٦٧)
المقام الثاني مقام الاستغاثة
١٦٧ ص
(٦٨)
صور الاستغاثة بأهل البيت عليهم السلام
١٦٧ ص
(٦٩)
الصورة الأولى
١٦٧ ص
(٧٠)
الصورة الثانية
١٦٨ ص
(٧١)
الصورة الثالثة
١٧٠ ص
(٧٢)
شواهد الصورة الثالثة
١٧٠ ص
(٧٣)
الشاهد الأول
١٧٠ ص
(٧٤)
وتقريب الآية من وجهين
١٧٠ ص
(٧٥)
الشاهد الثاني
١٧١ ص
(٧٦)
الشاهد الثالث
١٧٢ ص
(٧٧)
سبب النزول
١٧٣ ص
(٧٨)
الشاهد الرابع
١٧٦ ص
(٧٩)
الاستغاثة بهم عليهم السلام تستوعب حاجات الروح والبدن
١٧٩ ص
(٨٠)
النقطة الأولى أصول عمارة الأرض منبثقة من الأولياء عليهم السلام
١٧٩ ص
(٨١)
النقطة الثانية ديدن سيرة الرواة على عموم مراجعاتهم للأئمة عليهم السلام
١٨٠ ص
(٨٢)
النقطة الثالثة عموم مرجعيتهم عليهم السلام في العلوم والشؤون المختلفة
١٨١ ص
(٨٣)
النقطة الرابعة فصل الدين عن نظام الطبيعة
١٨٣ ص
(٨٤)
الفصل الثالث ملفات التوسل
١٨٧ ص
(٨٥)
الطائفة الأولى استغاثة المعصومين ببعضهم البعض عليهم السلام
١٨٩ ص
(٨٦)
استغاثة الرسول صلى الله عليه و آله بعلي عليه السلام
١٨٩ ص
(٨٧)
توضيح إشكال
١٩٠ ص
(٨٨)
استغاثة فاطمة عليها السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
١٩٤ ص
(٨٩)
استغاثة علي عليه السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
١٩٣ ص
(٩٠)
استغاثة الحسين عليه السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
١٩٥ ص
(٩١)
استغاثة السجاد عليه السلام في دعائه بالنبي والأئمة عليهم السلام
١٩٥ ص
(٩٢)
استغاثة الإمام الكاظم عليه السلام بالزهراء عليها السلام
١٩٦ ص
(٩٣)
استغاثة زينب عليها السلام برسول اللَّه صلى الله عليه و آله
١٩٧ ص
(٩٤)
الطائفة الثانية الندب إلى الاستغاثة بالمعصومين عليهم السلام
١٩٩ ص
(٩٥)
الطائفة الثالثة الندب الخاص بتوجه النداء إلى المعصومين عليهم السلام
٢٠٣ ص
(٩٦)
الندب الخاص بتوجه النداء إليهم بلفظ النداء وبذكرهم
٢٠٣ ص
(٩٧)
الفتاوى الدينية
٢٠٩ ص
(٩٨)
كلمات العلماء من الفريقين
٢١٣ ص
 
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص

الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - الشاهد الثالث ولادة علي عليه السلام في الكعبة

النبي صلى الله عليه و آله لأجل التوجه به إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله.

فالقران والاقتران بين الكعبة ومولد علي عليه السلام في التقدير والقضاء الإلهي تشعير منه تعالى لشعيرة الوسيلة، وأن النبي وأهل بيته عليهم السلام هم وجه اللَّه الذي يتوجه به إليه تعالى، لاسيما مع ما لابس ذلك الحدث من انشقاق الجدار لفاطمة بنت أسد، ومكثها ثلاثة أيام، ومحاولة أبي طالب وقريش فتح باب الكعبة فلم ينفتح، فعلموا أن ذلك بتدبير من اللَّه، وغيرها من الإرهاصات كتسمية المولود، واللوح النازل من السماء والذي علق في الكعبة وكان فيه اسم علي عليه السلام [١].

وغير ذلك مما أبان عن كون هذا الحدث آية ربانية خص بها الباري علي ابن أبي طالب عليه السلام، للتدليل على اصطفائه، وأنه الباب الذي منه يقصد إلى اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله.

ومن ثم عبر المحدث المتتبع نادرة زمانه الميرزا النوري بقوله: «لا يبعد القول بأن ولادة علي في الكعبة من ضروريات المذهب» تدليلا على كونها أمرا عقديا وليس مجرد حدثا تاريخيا [٢].


[١] ينابيع المودة ج ٢ ص ٣٠٦، كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص ٤٠٦، مناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب ج ٢ ص ٢٣.

[٢] سر ولادة علي عليه السلام في الكعبة:

تحتل منقبة ولادة علي عليه السلام في الكعبة مكانة في غاية الأهمية في خانة مقامامته ومناقبه، مما حدا بالعلامة النوري عليه الرحمة الى القول: (لا يبعد القول إنها من ضروريات مذهب الإمامية).

وقد ذكر الأعلام أسراراً عديدة، ودلالات قيمة لتلك المنقبة، ونشيرها هنا الى سر من أسرارهامرتبط ببحث التوسل، وبيانه أن تلك الولادة والخصوصيات المرافقة لها تشير الى أن التوحيد في باطن الاعتقاد بالولاية، وأنه لا توحيد إلا بالولاية.

فالتوجه والقصد الحقيقي للَّهتالى لا يحصل ولا يتم إلا بالقصد إلى آيته وبابه الأعظم، بمعنى أن قوام صحة العبادة تمام صورتها الشرعية لا تتحقق مالم يتوجه المصلي الى الكعبة والآية المولودة فيها.

وبعبارة أوضح إن العبادة تتقوم بتوجه المصلي الى الكعبة بوجهه الظاهري، والى علي عليه السلام بوجهه القلبي الباطني، ليكونا وسيلة وباباً الى اللَّه تعالى.

ومحال أن تتكامل حقيقة العبادة مالم يتوسل به عليه السلام مقروناً بكل عبادة دينية، فما لم ينضم التوسل والقصد إليه عليه السلام لا تحصل الزلفى والقربى المرجوة من أداء العبادة، ولعل هذا سرّ من أسرار ما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في قوله: (علي صلاة المؤمنين وصومهم).

فكما أن غاية الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام هو استحضار مقامات إبراهيم، والتوسل به في القصد الى اللَّه، كذلك التوجه الى الكعبة استحضار لمقامات علي عليه السلام المولود في جوفها، والتقرب بوسيليته الى اللَّه تعالى.

وكما أنه صح كون مقام إبراهيم عليه السلام قبلة للمصلي في أداء ركعتي الطواف ال يالكعبة، فإن التوجه الى الكعبة قبلة للتوجه لسيد الأنبياء صلى الله عليه و آله وسيد الأوصياء عليه السلام، وكيف يقبل أن يكون الحجر قبلة للَّه، ولا يقبل أن يكون سيد الأولياء وآدم الأوصياء عليه السلام قبلة للَّهتعالى!!

وعلى ضوء ما مر يفهم أن القبلة التي يتوجه بها الى اللَّه قبلتان: الأولى ظاهرية وهي الكعبة، والثانية باطنية وهي الاعتقاد بولايتهم والتوجه بهم والتوسل بمقامهم حال أداءالعبادة لكي تكون مشروعة وصحيحة.

وقد تعرضت هذه المنقبة العظيمة كالعادة للتمييع والتبسيط والتصغير، فادعى الحاكم النيسابوري أن حكيم ابن حزام هو أول من ولد عند الكعبة المشرفة سابقاً ولادة علي عليه السلام فيها، ومشاركاً له في هذه المنقبة.

والرد على ذلك في نقاط عديدة:

النقطة الأولى: ما نقله الحاكم النيسابوري مخالف للشهرة التاريخية التي أطبق عليها علماء الفريقين، وقد نقل العديد من الأعلام نصوصاً تاريخية مؤكدة لتلك الشهرة.

النقطة الثانية: على فرض صحة ما نقله الحاكم فإن المقايسة بين الولادتين قياس مع الفارق؛ لأن مدعى الحاكم ولادة حكيم ابن حزام عند الكعبة أيبقربها وعلى أحد جوانبها، وأما ما قامت عليه الشهرة التاريخية بين الفريقين في ولادة علي عليه السلام فهو تحققها في جوف الكعبة المشرفة وفي بطنها وليس على أحد جوانبها.

النقطة الثالثة: كانت ولادة حكيم بن حزام المدعاة محض الصدفة وقضاء الاتفاق، بمعنى أن أمه كانت تطوف بالكعبة فاتفق أن سقط منها وليدها عند أحد جوانب الكعبة كما يتفق أن تضع البقرة وليدها في الطريق، وأما وضع فاطمة بنت أسد مولودها المبارك في جوف الكعبة المعظمة فكانت جامعة ومترادفقة مع كل مكرمة وفضيلة، مما يشهد على وجود تخطيط إلهي وتدبير رباني ورعاية وعناية مقصودة، فإنها لما بدا عليها آثار الوضع أخذ بها أبو طالب الى الكعبة، فالتجأت الى الكعبة من ألم الوضع، وهتف بها هاتف بالدخول الى جوف الكعبة، وانفتح لها الباب أو انشق الجدار ثم عاد الى الانضمام، وحول من في الكعبة أن يفتحوا الباب فلم يتمكنوا، وبقيت فاطمة بنت أسد في جوف الكعبة ثلاثة أيام في ضيافة اللَّه تعالى كرامة لوليدها دون أكل أو شرب، فكل ذلك وأكثر يدل على الكرامات والفضائل الإلهية التي أحاطت بولادة علي عليه السلام مما لا يتعقل معها أيقياس أو مقارنة بأي ولادة.

النقطة الرابعة: لو صح ولادة حكيم بن حزام عند الكعبة فإن أقصى ما يدل عليه ذلك تشرفه بالوضع بجوارها المبارك، وأما الذي حصل بولادة علي عليه السلام في جوف الكعبة فهو تشرف الكعبة وتألقها وتعاظمها بولادته المباركة، وهل يصح القياس بين ولادة من تشرف بالكعبة وبين من شرفت ولادته الكعبة.

وليس ببعيد القول كما أن حجر المقام ماس جسد إبراهيم عليه السلام، واتصل به فصار مقاماً مشرفاً وقبلة للعبادة يتوجه بها الى اللَّه تعالى، فكذلك الكعبة إنما صارت مثوبة لأهل الإيمان وكعبة للعبادات والنسك لتشرفها بمماسة جسد علي عليه السلام حال ولادته وظهوره الشريف للحياة الدنيا.