الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - الوجه التاسع دلالة القصد إلى الحج وأداء المناسك على ضرورة التوسل بحضرتهم
فهذا يدلل على أن المراد من الأمن هو الأمن الأخروي والنجاة من النار، وأنه لا يجازى به إلا من وفى بعهد اللَّه من إتيان الحج والعبادات وهوي فؤاده ومودته إلى الذرية من نسل إبراهيم وإسماعيل، وهم الذين فرضت مودتهم من قربى النبي وعترته عليهم السلام.
ويشير إلى ذلك قوله تعالى في آيات سورة البقرة من تقييد الأمم بمن آمن، كما في قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ» [١].
وفي رواية للباقر عليه السلام في قول إبراهيم عليه السلام: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» قال: «نحن بقية تلك العترة، وقال كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة» [٢].
وفي رواية أخرى عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» فقال عليه السلام: «ما قال إليه يعني البيت، ما قال إلا إليهم، أفترون اللَّه فرض عليكم إتيان الأحجار والتمسح بها، ولم يفرض عليكم إتياننا وسؤالنا وحبنا أهل البيت، واللَّه ما فرض عليكم غيره» [٣].
وفي رواية أخرى إشارة إلى دليل آخر وهو قوله تعالى: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [٤].
فالمفاد أن الطهارة والكمال المرجو من العيادة لا يتم إلا بلقاء الإمام عليه السلام.
وعن عبداللَّه بن سنان، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد اللَّه صلى الله عليه و آله: «إن اللَّه
[١] سورة البقرة [١٢٦] .
[٢] بحار الأنوار ج ٢٣ ص ٢٢٣ ورواه العياشيء أيضاً وزاد ونحن بقية تلك الذرية.
[٣] بحار الأنوار ج ٢٣ ص ٢٢٤.
[٤] سورة الحج [٢٩] .