الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
حكاية الاسم عن المسمى هي أسماء، وبالنظر إلى ذواتها بما هي هي، أي إذا أمعن النظر إلى ذاتها أولًا ثم أنتقل منها إلى دلالتها على الصفات والذات الإلهية يطلق عليها حينئذ الكلمات.
أو لعلَّ هذه الذوات الشريفة ذات مراتب، ففي أوائل مراتب صدورها عن الباري- وهي أعالي ومعالي مراتبها- يطلق عليها أسماء إلهية، نظرا لجامعيتها للكمالات، وبالتالي شفافيتها في حكاية العظمة الإلهية، بخلاف مراتبها اللاحقة فإنها وإن كانت على جانبٍ من تمامية الكمال الخلقي؛ إلا أنها دون المراتب الأولى، وبالتالي فهي دونها في الحكاية والإراءة للشؤون الإلهية والربوبية، فمن ثم كانت تلك المراتب كلمات.
ومن ذلك يتنبه إلى أن الكلمات التي ابتُلي وامتُحن بها إبراهيم عليه السلام لكي ينال مقام الإمامة؛ هي عبارة عن امتحانه بجملة من الآيات الخلقية، وهي من الحجج التي اصطفاها اللَّه تعالى فوق مرتبة النبي إبراهيم عليه السلام.
وقد أشار قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [١]. حيث بينت الآية أن النبي إبراهيم عليه السلام وغيره من المرسلين؛ لم يعطوا مقام النبوة والرسالة والكتاب والحكمة إلا بعد أخذ العهد منهم والالتزام بأن يؤمنوا بخاتم الأنبياء، ويلتزموا ويتعهدوا بنصرته ومتابعته والانقياد إليه وطاعته.
فلا ريب أن أول الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وامتحن كي ينال مقام الإمامة هي امتحانه بقبول الإذعان والانقياد لولاية خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله.
[١] سورة آل عمران [٨١] .