الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الشاهد الثاني
الجهة الثانية: تقرير القرآن الكريم لكون ما وقع استغاثة وأنه قد تجاوب مع هذا الفعل من النبي المرسل.
الشاهد الثاني
قال تعالى: «قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ* قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ* فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَ أُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَ كُنَّا مُسْلِمِينَ» [١].
فإن الطلب متعلق بأمر غيبي أي ما تتعلق به القدرة الغيبية، وهو المجي بالعرش قبل أن يأتي قوم سبأ وملكتهم إلى سليمان، والذي سأل ذلك الطلب هو نبي اللَّه سليمان عليه السلام، والمسؤول والمطلوب الذي وجه إليه الطلب هو الملأ الحاضرين في مجلسه، فهو سؤال متعلق بالحاجة من الغيب لكنه قد طلب من أولياء اللَّه تعالى، أي من أعطاهم اللَّه القدرة التكوينية والولاية التكوينية على الأمور المغيبة.
وقد وصف آصف بن برخيا بأن لديه علم من الكتاب، وبتوسطه استطاع أن يصدر هذا الفعل ذو القدرة الغيبية، والسائل هو نبي اللَّه سليمان عليه السلام، مع أنه أعلى درجة من آصف بن برخيا وصي سليمان عليه السلام والإمام بعده.
فإذا كان هذا الفعل وهو طلب الحاجة قد صدر من نبي مرسل فهو سنة يستن بها، لاسيما بأن هذه السنة قد أقيمت في مورد الطلب ممن نعت بصفة القدرة اللدنية أي الغيبية المعطاة من اللَّه تعالى.
[١] سورة النمل (٣٨، ٤٢).