الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الشاهد الرابع
الشاهد الرابع
قال اللَّه تعالى: «وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ» [١].
وقال تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ» [٢].
ففي الآيتين إسناد إيتاء الفضل إلى كل من اللَّه تعالى ثم لرسوله صلى الله عليه و آله، كما فيها إسناد الغنى إلى اللَّه ثم إلى رسوله صلى الله عليه و آله، وذلك لأن الإفضال والإغناء من الرسول صلى الله عليه و آله هو في حقيقته إفضال وإغناء من اللَّه تعالى بجعل رسوله مجرى لفيضه تعالى [٣].
فحقيقة الإفضال والإغناء واحدة، وهذا مما يقضي بأن طلب الفضل والغنى من الرسول صلى الله عليه و آله هو طلب للغناء والفضل من قبل اللَّه تعالى، وأن الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه و آله هو عين طلب المدد الإلهي.
وبعبارة أخرى:
إن إسناد اللَّه الإغناء للرسول صلى الله عليه و آله بعدما أسند الإغناء إلى الذات المقدسة هو بنفسه باعث ومحرك للعباد على طلب الحوائج من الرسول صلى الله عليه و آله والتوجه إليه، كيف
[١] سورة التوبة [٧٤] .
[٢] سورة التوبة [٥٩] .
[٣] ومن الشواهد على هذه الصورة ما في بحار الأنوار، العلامة المجلسي ج ١٠ ص ٢١٦:
كنز الفوائد للكراجكي: ذكروا أن أبا حنيفة أكل طعاماً مع الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما الصلاة والسلام فلما رفع الصادق عليه السلام يده من أكله قال: الحمدللَّه رب العالمين، اللهم هذا منك ومن رسولك صلى الله عليه و آله، فقال أبو حنيفة: يا أبا عبداللَّه أجعلت مع اللَّه شريكاً؟! فقال عليه السلام له: ويلك إن اللَّه تبارك يقول في كتابه: «وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ» ويقول عز وجل في موضع آخر: «وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ» فقال أبو حنيفة: واللَّه لكأني ما قرأتهما قط من كتاب اللَّه ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت. فقال أبو عبداللَّه عليه السلام بلى قد قرأتهما وسمعتهما ولكن اللَّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك: «أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» وقال تعالى: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ». وراجع وسائل الشيعة (مؤسسة آل البيت عليهم السلام)، الحر العاملي ج ٤٢ ص ٣٥١.