الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - سبب النزول
بداعي الجد والصدق، ولا لأجل طلب المعرفة والإيمان.
فهذه الآية ثالثة الموارد القرآنية التي يتم طلب حاجة غيبية فيها من الأنبياء والرسل والأوصياء عليهم السلام، لاسيما مثل إحياء الموتى، وفتح باب رغيف العيش وبركات الأرض.
لا سيما وأن الآية الثالثة تثبت ذلك بنحو الدوام لمن عنده علم بحقيقة الكتاب، لأنها تبين أن هذه القدرة لا لظرف مؤقت لإبراز معجزة ثم ينتهي الأمد، بل هذه القدرة ثابتة لمن عنده علم الكتاب وحقيقة القرآن بسبب هذه الصفة.
وكذلك الحال في الآية السابقة التي تثبت القدرة على جلب العرش بطي الأرض، فقد أثبتها القرآن الكريم لآصف بن برخيا بسبب أنه عنده علم ببعض الكتاب، أي أن هذه القدرة ثابتة له بسبب الوصف الذي يتحلى به.
ولا بد من التنبيه إلى أن المراد من العلم بالكتاب وحقيقة القرآن ليس هو العلم بظاهر المصحف الشريف، بل هو العلم بحقيقة القرآن في اللوح المحفوظ والكتاب المكنون، والكتاب المبين الذي يستطر فيه كل شيء.