الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - احتياج عموم الخلق لوساطة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله
وإبراهيم وموسى وعيسى وبين اللَّه فضلا عن بقية الأنبياء عليهم السلام، مع أن اللَّه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فهو تعالى أقرب شيء إلى المخلوقات، ولا تتفاوت المخلوقات إليه في قربه منها، ومع قربه تعالى لم تحتج الأنبياء عليهم السلام كأولي العزم للواسطة، والحال أنهم أنبياء اللَّه تعالى وفي أعلى مستويات المقربين، فلم يحتاجون إلى الإيمان بنبوة سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله والتذلل له بأن يقروا على أنفسهم أنهم تابعون ناصرون له مقرون بولايته، إذ إن الناصر تابع والمنصور متبوع، والتابع مأموم والمتبوع إمام وهو سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله، فهو الواسطة بين اللَّه عز وجل وبين أولي العزم من أنبيائه الذين هم عظماء الأنبياء عليهم السلام؟
الجواب:
إن الحجاب بين المخلوق والخالق من جهة المخلوق مع الخالق لا من جهة الخالق مع المخلوق لا يعني نقص قدرة وقصور في الخالق، وإنما يعني عظم الخالق وقصور المخلوق، فالحجاب والحجب الربوبية هي من جهة المخلوقين اتجاه الخالق لا من جهة الخالق اتجاه المخلوقين، ألا ترى أن الرئيس والملك ذا المهابة، والسلطان ذا الحجاب والحجب، أن حاجبه هو من جهة الرعية من دون أن يكون حجابا من جهة الملك عن أن يطلع على الرعية.
ومن ثم يقال في اللغة السيد المحجب أي المعظم، فالحجاب في الأصل هو تعظيم لصاحب الحجاب من طرف المحجوب عنه من دون أن يكون ذلك قصورا في المحجوب ونقصا، فالحجاب يحجب من طرف دون الطرف الآخر.
فكلما تكامل المخلوق كلما عرف من كمال خالقه أكثر فأكثر، فإن الكمال الذي في المخلوق هو من فعل الخالق وهو آية لصفات الخالق، وكلما نقص كمال المخلوق كلما قلت معرفته بالخالق لقلة ما يعكسه كمال ذاته من كمال الصفات الإلهية، وعلى ضوء ذلك تفاضل الأنبياء في الفضل والكمال كما قال تعالى: «تِلْكَ