الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - النقطة الرابعة فصل الدين عن نظام الطبيعة
قوله تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [١].
وقوله تعالى: «وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ* مُبِينٍ» [٢]. وقوله تعالى: «وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣].
وقوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٤].
فوقوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» [٥].
حيث تشير هذه الآيات إلى إحاطة الكتاب المبين بكل الحقائق، ليس في العالم الأرضي فحسب، بل إلى عوالم الأرضين والسماوات السبع.
وفي الحقيقة أن هذه الجدلية والاختلاف أشبه بالخلاف الذي وقع في فصل الدين عن السياسة، وفصل الدين عن نظام الحكم السياسي، لكنه في مقام فصل الدين عن نظام التشريع، والقول المتقدم في صدر الكلام ناشئا في الحقيقة من فصل
[١] سورة الأنعام [٥٩] .
[٢] سورة يونس [٦١] .
[٣] سورة النمل [٧٥] .
[٤] سورة سبأ [٣] .
[٥] سورة يس [١٢] .