الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - النبي وأهل بيته عليهم السلام الأبواب والحجب والسدنة
وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» [١].
ألا ترى أن الآية تثبت بين المخلوقين من جهتهم والخالق أبوابا هي حجب مسدودة مفتاحها التصديق بحجج اللَّه المصطفين، والخضوع والتواضع لهم، لا كما فعل إبليس من التكذيب والجحود بمقام خلافة آدم عليه السلام، واستكباره عن السجود والخضوع لولاية آدم، ولا كما فعل المنافقون كما في قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» [٢].
بل بالتصديق بحجج اللَّه الذين اجتباهم واصطفاهم وطهرهم، بالانقياد لولايتهم والتوجه والتوسل بهم، ليكون ذلك مفتاحا وفتحا لأبواب السماوات، فالآية لا تثبت بابا واحدا بل أبوابا، وهذه الأبواب حجب لسماوات الحضرة الإلهية؛ لأن الباب بمعنى الحجاب، فإذا قصد وفتح صار وسيلة ووصلة إلى الهدف، وإذا صد واعرض عنه صار حجابا وسدا.
فوجود الأبواب بين المخلوق من جهته إلى الخالق عقيدة قرآنية أصيلة ومعتقد إسلامي أصيل، والتنكر له جحود لعقيدة ركن في نظام السنة الإلهية.
ومع الإقرار بأن لسموات الحضرة الإلهية والسدانة الربوبية أبوابا، لا بد من طلب المفتاح لتلك الأبواب، والوسيلة لفتحه والتوجه إلى تلك الأبواب، وليس لك أن تتجهم أن تواجه ربك بأن تخاطب الرب تعالى من دون أن تتوسل إليه بتلك المفاتيح.
وإذا كان عيسى بن مريم وأمه آية كما في قوله تعالى: «وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ
[١] سورة الأعراف [٤٠] .
[٢] سورة الأعراف [٤٠] .