الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - نزول الفيض الإلهي متوقف على شروط ثلاثة
وقوله تعالى مخاطباً أهل البيت عليهم السلام: «هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ» [١]، وغيرها من الآيات.
فإن مقام شهادتهم لأعمال العباد هو لرعايتهم لتلك الأعمال حتى يتشفعوا لقبولها في الحضرة الإلهية، فهي لا تأخذ طريق الكمال والبقاء الأبدي من الفيض الإلهي إلا بواسطة النبي وأهل بيته عليهم السلام لمجرى هذا الفيض.
كيف لا والنبي وأهل بيته عليهم السلام يتشفعون للأنبياء في حصولهم على النبوة والكتاب والحكمة وسائر المقامات الغيبية، كما يأتي في قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ» [٢].
نزول الفيض الإلهي متوقف على شروط ثلاثة
إن الشرائط المزبورة في الآية ليست شرائط في خصوص التوبة، بل هي شرائط في عموم العبادة الإلهية بما يشمل العبادة العلمية وهي المعرفة العقلية والقلبية، فحصول الإجابة والفيض الإلهي المعرفي والكمالي مشترطة بالشروط الثلاثة المتقدمة.
وهذه الآية تبين سنة قرآنية عظيمة وشرعية في كيفية ناموس الدعاء والطلب من الحضرة الإلهية، وهي أنه ينبغي تقديم التوجه إلى الحضرة النبوية على الدعاء
[١] سورة الحج [٧٨] .
[٢] سورة آل عمران [٨١] .