الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - توضيح إشكال
استغاثة علي عليه السلام بالرسول صلى الله عليه و آله
ما جاء في الروايات في وصف حال أمير المؤمنين عليه السلام عند الاحتضار:
«فقال له الحسن عليه السلام يا أبه ما دعاك إلى هذا؟ فقال له: يا بني إني رأيت جدك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في منامي قبل هذه الكائنة بليلة، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلل والأذى من هذه الأمة، فقال لي: أدع عليهم، فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيرا منهم» [١].
عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: خرجت أنا وأبي عليه السلام نصلي في هذا المسجد، فقال عليه السلام لي: يا بني إني بت الليلة أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فملكتني عيناي، فسنح لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقلت: يا رسول اللَّه ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ فقال لي: ادعُ عليهم. فقلت: «اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني» [٢].
فيتبين من الرواية تشكي الإمام عليه السلام حاله للرسول صلى الله عليه و آله وبثه إليه همومه، وهو نحو من الاستغاثة والاستنجاد والطلب.
وتبين شكايته لجحود الأمة حقه وتمردها عن الانصياع لهدايته صلى الله عليه و آله لها، وشدة الأذى الذي لاقاه، والتظلم هو نحو طلب المعونة والمدد من المشكو إليه طلبا للنصرة والإغاثة، وقد أجابه صلى الله عليه و آله وأذن له أن يدعو لتجازى الأمة بحرمانها من قيادته، وبركة وجوده، وتدبيره ورياض عدله، وحدائق القسط التي أقامها، والهدى والصلاح الذي أفشاه فيها.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لقد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست
[١] بحار الأنوار. العلامة المجلسي ج ٤٢ ص ٢٩١. وشرح الأخبار ج ٢ ص ٤٣٢، حديث ٧٨٦. والأنوار العلوية.
[٢] مقاتل الطالبيين. أبو الفرج الإصفهاني ص ٢٥.