الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - توضيح إشكال
حيث قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «كنا إذا اشتدّ البأس وحمي الوطيس اتّقينا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولذنا به» [١].
وقال علي عليه السلام عندما سئل من قبل بعضهم: أفنبي أنت؟ فقال: «ويحك إنما أنا عبد من عبيد محمد» [٢] [٣].
ويرد التوهم الثاني: إن عدم ذكر المصادر التاريخية لوقوع حرب في غزوة تبوك لا يعني عدم وقوعها، كيف وقد أخذ القلم السقيفي والأموي، ومن بعده القلم العباسي مأخذه في إخفاء الحقائق وطمس مجريات مسرح الأحداث، إلى درجة أخذوا يزرون بشخصية سيد الأنبياء صلى الله عليه و آله فضلا عن عترته، وليس إلا لعداوة قريش لصاحب الدعوة وعترته الطاهرة عليهم السلام.
وكيف يؤمل بالقلم أن يكون أمينا في ظل إرهاب السلطة!! وكم من معالم في سيرة النبي صلى الله عليه و آله قد أخفيت وزويت عن أن تصل إلى مسامع أجيال المسلمين في القرون اللاحقة!! ومع كل ذلك «وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ».
ويرد التوهم الثالث: إن نزول الآية في الخندق لا ينافي تكرر نزولها في غزوة تبوك، فإن الآية الواحدة قد يتكرر نزولها عدة مرات، وما أشتهر بين المفسرين من قاعدة سبب النزول الواحد للآية مدفوع بما في الروايات من وقوع نزول الآية عدة مرات في مواطن بمثابة تكون كلها أسباب نزولها، فليس النزول الأول يختص بالسببية كما عرف عن سورة الحمد بالسبع المثاني، حيث تكرر نزولها.
[١] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة ج ١٣ ص ٢٧٩، وسبل الهدى والرشاد ج ٧ ص ٤٧، الصالحي الشامي، يرويه عن مسلم.
[٢] الكليني. الكافي ج ١ ص ٩٠.
[٣] قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج ٣١ ص ٢٧٩: فكيف يقول الجاحظ أنه ما خاض الحرب، ولا خالط الصفوف وأي فرية أعظم من فرية من نسب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الى الإحجام واعتزال الحرب.