الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
هو حجة إلهية، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ» [١].
فقوبل في الآية بين الكتب والكلمات وأسند التصديق إلى الكلمات، مما يدل على الإيمان بالحجج الإلهية المصطفين.
فتبين أن الكلمة الإلهية تطلق في الاستعمال القرآني على الحجج الإلهية، وهذا هو الأصل في معناها الحقيقي، إذ الكلمة هي الشي الدال على المعنى أو الشي المضمر أو الغائب، وحينما تكون دلالة الشي الدال دلالة تكوينية لا بتوسط الاعتبار الأدبي تكون الدلالة حقيقية، وإطلاق الكلمة على الدال حقيقة واقعة، بخلاف إطلاق الكلمة على الدال بالاعتبار الأدبي، فإنه إطلاق مجازي عقلائي.
تحقيق في معنى الكلمة في القرآن
ولا يخفى أن هناك تقارب بين معنى الكلمة والاسم والآية، فإن كلًّا من الثلاث فيه معنى العلامية والدلالة، فمن ثم يتطابق الاستعمال في هذه الطائفة من الآيات مع الطوائف السابقة في الأسماء والآيات.
ويتبين حينئذ أن معنى حصول توبة اللَّه تعالى على آدم عليه السلام بتوسط الكلمات، دال على أن الكلمات وسيلة آدم عليه السلام في التوجه إلى اللَّه تعالى وأوبته ورجوعه، وأنه بتوسط تلك الكلمات عندما توجه آدم بها قبلت توبته منه تعالى.
والتدبر في هذه الكلمات التي تلقاها آدم عليه السلام يعطي تطابقها مع الأسماء التي علمها اللَّه إياه، من كون تلك الكلمات والأسماء حقيقة واحدة غيبية هي غيب السموات والأرض من عالم ملكوت السماوات والأرض، حيث إن الاسم كما مرَّ
[١] سورة التحريم [١٢] .